الترتيب في العلوم ، فإن الأمور التي لا تتحرك « 1 » والتعليميات « 2 » لا يظن أن فيها فاعلا أي مبدأ حركة ، ولا أيضا يظن أن فيها غاية لأن الغاية يظن أنها للحركة ، ولا أيضا لها مادة بل إنما يبحث عن صورها ، فلذلك استخف بها « 3 » من استخف « 4 » ، قائلا : إنها لا تدل على علة تمامية ، فالنظر فيها « 5 » لهذا العلم لا أن علما واحدا يتناولها كما للمتقابلات فليست متقابلة ، ولكن لأن علما واحدا بالوجه الذي « 6 » به هذا العلم واحدا يشرح أمرها ، وذلك لأنا وان سلمنا أن هذه العلل لا تجتمع في العلوم كلها حتى تكون من الأمور العامة الواقعة في موضوعات للعلوم مختلفة ، فإنها أيضا قد توجد في علوم متفرقة ، ولو كانت أيضا في علم واحد لم يكن في منة صاحب ذلك العلم كالطبيعى مثلا الذي في صناعته هذه المبادئ « 7 » كلها أن يثبتها ، لأنها مبادئ للعلم الطبيعي ويتكلم فيما يعرض لها على أنه ليس الأمر كذلك « 8 » . فليس كل فاعل مبدأ حركة على ما قيل ، فالأمور التعليمية في طبائعها أنما يجب وجودها بغيرها « 9 » ، وطبائعها لا تفارق المادة وإن جردت عن المادة في الوهم فقد يلزمها في الوهم من القسمة ومن التشكل ما يكون بسبب المادة ، ويكاد أن
هامش
( 1 ) - أي المجردات .
( 2 ) - أي الأعراض .
( 3 ) - استخف بها أي بالأمور التي لا تتحرّك والتعليميات .
( 4 ) - من استخف صورتها . خ ل .
( 5 ) - أي في العلل الأربع .
( 6 ) - أي بالوجه الذي هو الوجود .
( 7 ) - أي العلل الأربع .
( 8 ) - أي ليس كذلك أن لا يكون في الأمور التي لا تتحرّك ، والتعليميات فاعل ولا غاية .
( 9 ) - وذلك الغير هو العلة الفاعلية .