تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هناك مشاركة في المادة أصلا إذ لا يكون لها مادة . فالجواب عن هذا أنّ هناك لا يمكن أن يكون اتفاق في النوع البتة ، فإنه قد استبان أن الأشياء المتفقة في النوع البريئة عن المادة أصلا يكون وجودها عينا واحدا ، ولا يجوز أن يقال معنى الواحد منها على كثيرين . فإذ قد دللنا على هذه الأقسام التي حاصلها خمسة فإنّا نورد الحكم في قسم قسم منها فنقول : أما القسم من هذا الباب الذي لا مشاركة فيه في استعداد المادة لا القريبة ولا البعيدة فليس يجب فيه أن يكون ما يحدثه الفاعل من الآثار القابلة للزيادة والنقصان مساويا لنفسه ، لأنه يمكن أن يكون بما افترقا فيه من جوهر المادة افترقا في الاستعداد لقبول الأمر فلم يقبلاه بالسوية . وليس أيضا « 1 » يجب أن لا يتساويا فيه « 2 » ، بل قد يجوز أن يكون الحال في ذلك مثل الحال في اتباع سطح الأثير لسطح فلك القمر في الحركة التي بالعرض ، وذلك من حيث يمكن أن لا يكون في هذا مانع من قبول التأثير مساويا لما يؤثّره الفاعل وهو في مثل هذا الموضع إحداث مثل نفسه . وأما القسم من هذا الباب الذي هناك استعداد تام كيف كان « 3 » فالأمر ظاهر في أن المنفعل قد يجوز أن يتشبه بالفاعل تشبّها تاما ، وذلك مثل النار تحيل الماء نارا والملح يحيل العسل ملحا وما أشبه ذلك . وقد يجوز أن يزيد فيه المنفعل على الفاعل في الظاهر الغير المحقق ، مثل الماء الذي يجمده الهواء
هامش
( 1 ) - لا يخفى مخالفته مع قوله آنفا : « فبالحريّ أن لا يتساوى الشخصان في ذلك أعني هذا الضوء الذي في الشمس وهذا الضوء الحادث عنه . . . » . ( 2 ) - الضمير راجع إلى قوله : « ما يحدثه الفاعل » . ( 3 ) - يعنى الأقسام الثلاثة كما قال : « والقسم الأوّل على ثلاثة أقسام . . . » .