أيضا على قسمين ، لأن ذلك الاستعداد إما أن يكون استعدادا في المنفعل تاما ، أو يكون استعدادا ناقصا . والاستعداد التام : أن لا يكون في طباع الشئ معاوق ومضاد لما هو بالقوة فيه ، كاستعداد الماء المسخّن للتبرد لأن فيه نفسه قوة طبيعية - كما علمنا كها في الطبيعيات - تعاون القوة الخارجة في التبريد أولا تعاون « 1 » . وأما الاستعداد الناقص فهو كاستعداد الماء للتسخن ، لأن فيه قوة تعاوق التسخن الذي يحدث فيه من خارج ، وتوجد مع التسخن باقية فيه ولا تبطل .
والقسم الأول على أقسام ثلاثة : فإنه إما أن يكون في المستعد قوة معاونة تبقى وتعين كما في الماء إذا برّد عن سخونة .
وإما أن يكون في المستعد قوة مضادة للأمر ، إلّا أنها تبطل مع وجود الأمر كما في الشعر إذا شاب عن سواد .
وإما أن لا يكون في المستعد ولا واحد من الأمرين لا ضد ولا معين ، ولكن عدم الأمر والاستعداد له فقط ، مثل حال التّفه « 2 » في قبول الطعم ، وعديم « 3 » الرائحة في قبول الرائحة .
فإن سئلنا عن استعداد الماء لأن يصير نارا أنه من أىّ الأقسام الخمسة هو ؟ ، لم يشكل علينا أنه من قسم المشاركة في استعداد تام للمادة ولكن في المادة ضده .
ولقائل أن يقول : إنكم قد تركتم اعتبار قسم واحد ، وهو أن لا يكون
هامش
( 1 ) - أو « لا تعاوقه » كما في أكثر النسخ ، أو « لا تعاوق » نسخة .
( 2 ) - تفه ككتف : بىمزه .
( 3 ) - أي ومثل حال عديم الرائحة .