الموضوع « 1 » من جهة ماهيته وصورته ، ثم إنه ليس من شرط الدائرة أن تكون فيها قطعة بالفعل حتى تتألف عنها صورة الدائرة ، كما من شرطها أن يكون لها محيط ولا من شرط الإنسان من حيث هو إنسان أن يكون له أصبع بالفعل ، ولا من شرط القائمة أن تكون هناك حادة هي جزء منها . فهذه كلها ليست أجزاء للشئ من حيث ماهيته بل من حيث مادته وموضوعه . فإنما يعرض للقائمة أن تكون فيها حادة ، وللدائرة أن تكون فيها قطعة لانفعال يعرض لمادتها ، ليس ذلك مما يتعلق به استكمال مادتها بصورتها ولا استكمال صورتها في نفسها . واعلم أن السطح مادة عقلية لصورة الدائرة وبسببه يقع لها الانقسام ، ولو كان يتعلق بها استكمال مادتها لكان من اللازمات التي لا يخلو الشئ عنها ، لا من المقومات كما مضى لك شرحه . وليس ما نحن فيه كذلك ، بل يخلو الشئ منها .
وما يجرى « 2 » مجرى الأصبع أيضا فإنه ليس يحتاج الإنسان في أن يكون حيوانا ناطقا إلى أصبع ، بل هذا من الأجزاء التي لمادته ليحسن بها حال مادته . فما كان من الأجزاء انما هو بسبب المادة ، وليس تحتاج إليها الصورة فليست هي من أجزاء الحد البتة . لكنها إذا كانت أجزاء المادة ولم تكن أجزاء للمادة مطلقا ، بل أنما تكون أجزاء لتلك المادة لأجل تلك الصورة وجب أن تؤخذ في حدها تلك الصورة . وذلك النوع فيكون أيضا مع المادة مثل ما أن الأصبع ليس جزءا مناسبا للجسم مطلقا ، بل للجسم الذي صار حيوانا أو إنسانا . وكذلك الحادة والقطعة ليس جزءا للسطح مطلقا ، بل للسطح
هامش
( 1 ) - النوع - خ .
( 2 ) - مبتدأ ، خبره قوله : « فأنّه ليس . . . » .