على البصر والسمع بالتواطؤ .
فالفصل الذي هو كالنطق والحس ليس هو بحيث يقال على شئ من الجنس ، فليس الحس ولا النطق حيوانا البتة . وأما الفصل الذي هو الناطق والحساس فالجنس بالقوة هو « 1 » ، وإذا صار هو بالفعل صار نوعا . وأما كيف ذلك فقد تكلمنا فيه وبينا أنه كيف يكون الجنس هو الفصل وهو النوع في الوجود بالفعل وكيف تفترق هذه « 2 » بعضها من بعض ، وأن النوع بالحقيقة شئ هو الجنس إذا صار موصوفا بالفصل ، وأن ذلك التميز والتفريق هو ( له ، خ ل ) عند العقل ، فإذا احتيل وفصل وتميز في الوجود في المركبات صار الجنس مادة والفصل صورة ، ولم يكن الجنس ولا الفصل مقولا على النوع .
ثم من الشكوك التي تعرض على هذا الكلام بل على وجود طبيعة الفصل ما أقوله : إنه من البين أن كل نوع منفصل عن شركائه في الجنس بفصل « 3 » .
ثم ذلك الفصل معنى أيضا من المعاني ، فإما أن يكون أعم المحمولات ، وإما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات . ومحال أن يقال : إن كل فصل هو أعم المحمولات . فإن الناطق وأشياء كثيرة مما يجرى مجراه ليس مقولة « 4 » ولا في حكم مقولة ، فيبقى أن يكون واقعا تحت أعم المحمولات وكل ما هو واقع تحت معنى أعم منه فهو منفصل عما يشاركه فيه بفصل يختص به ، فيكون إذن لكل فصل فصل ، ويذهب هذا إلى غير النهاية .
هامش
( 1 ) - أي في قوّته أن يصير ذا نطق .
( 2 ) - أي الجنس والفصل والنوع كيف يفترق بعضها من بعض .
( 3 ) - أي يكون الانفصال بفصل .
( 4 ) - أي من المقولات العشر .