على أن المدرك جنس له « 1 » ، والمدرك يقع تحت الجوهر على إنه أعنى الجوهر لازم « 2 » له لا جنس على الوجه الذي أومأنا إليه ، ويقع أيضا تحت المضاف لا على أن الإضافة جوهره أو داخلة في ماهيته بل على أنها لازمة له .
فالفصل ليس يحتاج في انفصاله عن النوع إلى فصل آخر ، وليس يحتاج في انفصاله عن الأشياء المشاركة له في الوجود وسائر اللوازم إلى معنى غير نفس ماهيته ، وليس يجب أن يقع لا محالة تحت ما هو أعم منه وقوع النوع تحت الجنس ، بل قد يقع وقوع الملزوم الأخص تحت اللازم الذي لا يدخل في الماهية .
وأما إذا أخذت الفصل كالنطق مثلا فإنما يجب أمثاله في فصول الأشياء المركبة . فإن عنيت بالنطق كونه ذا نفس ناطقة كان من المعاني المؤلفة من نسبة وجوهر ، على ما علمت من حكمه في مواضع أخرى . وإن عنيت نفس النفس الناطقة كانت جوهرا وكانت جزء جوهر مركب تخالفه بالفصل الواقع بين البسيط والمركب في الجواهر ، على نحو ما تحققت كثيرا .
ولنرجع الآن إلى المقدمات التي في الشك فنقول : أما المقدمة القائلة إن الفصل لأنه معنى من المعاني فإما أن يكون أعم المحمولات ، وإما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات ، فمسلّمة . وأما الأخرى وهي القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات فهو مقولة كذب ، وإنما المقولة أعم المحمولات الجنسية المقوّمة للماهية لا التي هي أعم المحمولات ، وليس « 3 » تقوّم ماهية كل ما تحتها ، بل تلزم الأشياء . والقائلة الأخرى إن كل ما هو واقع تحت معنى
هامش
( 1 ) - وحينئذ يحتاج إلى الفصل .
( 2 ) - وحينئذ لا يحتاج إلى الفصل .
( 3 ) - حالية .