والذي يجب أن يعلم حتى ينحلّ به هذا الشك أن من الحمل ما يكون المحمول فيه مقوما لماهية الموضوع ، ومنه ما يكون أمرا لازما له غير مقوم لماهيته كالوجود . وأنه ليس يجب أن يكون كل معنى يكون أخص ويقع تحت معنى أعم إنما ينفصل عن شركائه فيه بفصل في العقل ، هو معنى يغاير ذاته وماهيته وإنما يجب ذلك إذا كان ما يحمل عليه « 1 » مقوما لماهيته فيكون كالجزء في العقل والذهن لماهيته « 2 » ، فما يشاركه « 3 » عند العقل والذهن والتحديد في ذلك المعنى شاركه في شئ هو جزء ماهيته ، فإذا خالفه فيجب أن يخالفه في شئ لا يتشاركان فيه ، ويكون ذلك جزءا آخر عند العقل والذهن والتحديد من ماهيته . فتكون مخالفته الأولية له بشئ من جملة ماهيته ، ليس بجميع ما يدلّ في ماهيته ، أعنى عند الذهن والتحديد . والجزء غير الكل فتكون مخالفته له بشئ غيره وهو الفصل .
وأما إذا كانت المشاركة في أمر لازم وكان لا يشاركه في أجزاء حدّ الماهية أصلا وكانت الماهية بنفسها منفصلة لا بجزء منها مثل انفصال اللون عن العدد ، فإنهما وإن اشتركا في الوجود ، فالوجود كما اتضح في سائر ما تعلمت من الفلسفة لازم غير داخل في الماهية ، فلا يحتاج اللون في انفصاله من العدد عند التحديد والذهن إلى شئ آخر غير ماهيته وطبيعته .
ولو شاركه العدد في معنى داخل في ماهيته لكان يحتاج إلى أن ينفصل عنه بمعنى آخر غير جملة ماهيته . لكن جملة ماهية اللون غير مشاركة البتة لماهية العدد ، وإنما تشاركها بشئ خارج عن الماهية . فلا يحتاج إذن اللون إلى فصل
هامش
( 1 ) - محمول على الموضوع .
( 2 ) - أي لماهية الموضوع .
( 3 ) - أي المحمول .