يخالف به العدد .
ونقول أيضا إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته ، ويحمل على الفصل على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته ، مثاله الحيوان يحمل على الإنسان على أنه جزء من ماهيته ، ويحمل على الناطق على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته . فإنه إنما يعنى بالناطق شئ له نطق وشئ له نفس ناطقة من غير أن يتضمن نفس قولنا الناطق بيانا لذلك الشئ أنه جوهر أو غير جوهر . إلّا أنه يلزم أن لا يكون هذا الشئ إلّا جوهرا وإلّا جسما وإلّا حساسا ، فتكون هذه الأمور مقولة عليه قول اللازم على الملزوم لأنها غير داخلة في مفهوم الناطق أي الشئ ذي النطق .
فنقول الآن : أما الفصل فإنه لا يشارك الجنس الذي يحمل عليه في الماهية فيكون إذن انفصاله عنه « 1 » بذاته . ويشارك النوع على أنه جزء منه فيكون انفصاله عنه لطبيعة الجنس التي هي في ماهية النوع وليست « 2 » في ماهية الفصل . وأما حاله « 3 » مع سائر الأشياء فإن الفصل إن شاركها في الماهية وجب أن ينفصل عنها بفصل وإن لم يشاركها في الماهية لم يجب أن ينفصل عنها بفصل . وليس يجب أن يكون كل فصل يشارك شيئا في ماهية ، فليس يجب لا محالة إذا وقع الفصل تحت ما هو أعم منه أن يكون وقوعه تحته هو وقوعه تحت الجنس ، بل قد يمكن أن يقع تحت ما هو أعم منه ويكون الأعم داخلا في ماهيته . ويمكن أن لا يقع تحت ما هو أعم منه إلّا وقوع المعنى تحت اللازم له دون الداخل في ماهيته مثل الناطق مثلا ، فإنه يقع تحت المدرك
هامش
( 1 ) - أي انفصال الفصل عن الجنس .
( 2 ) - أي طبيعة الجنس .
( 3 ) - أي حال الفصل .