ذلك الجسم بالفعل بعد أن كان مجوزا في نفسها تضمنها إياه ، فيكون معنى الحيوانية حزءا ما من وجود ذلك الجسم بعكس حال الجسم إذا حصّل ، كما أن الجسم الذي هو بمعنى المادة فانّه جزء من وجود الحيوان ثم الجسم المطلق الذي ليس بمعنى المادة إنما وجوده واجتماعه من وجود أنواعه ، وما توضع تحته فهي أسباب لوجوده ، وليس هو سببا لوجودها . ولو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود محصل قبل وجود النوعية ، وإن كانت قبليته قبلية لا بالزمان بل بالذات ، لكان سببا لوجود النوعية ، مثل الجسم الذي بمعنى المادة ولكانت قبلها ، وإن كانت قبليته لا بالزمان بل وجود تلك الجسمية في هذا النوع هو وجود ذلك النوع لا غير .
وفي العقل أيضا فإن الحكم فيه كذلك . فإن العقل لا يمكنه أن يضع في شئ من الأشياء للجسمية التي لطبيعة الجنس وجودا يحصّل هو أولا وينضم إليه شئ آخر حتى يحدث الحيوان النوعي في العقل . فإنه لو فعل ذلك لكان ذلك المعنى الذي للجنس في العقل غير محمول على طبيعة النوع ، بل كان جزءا منه في العقل أيضا . بل إنما يحدث للشئ الذي هو النوع طبيعة الجنسية في الوجود وفي العقل معا إذا حدث النوع بتمامه . ولا يكون الفصل خارجا عن معنى ذلك الجنس ومضافا إليه ، بل منضما فيه وجزء منه من الجهة التي أومأنا إليها . وليس هذا حكم الجنس وحده من حيث هو كلى ، بل حكم كل كلى من حيث هو كلى .
فبيّن من هذا أن الجسم إذا أخذ على الجهة التي يكون جنسا يكون كالمجهول بعد ، لا يدرى أنه على أىّ صورة وكم صورة يشتمل ، وتطلب النفس تحصيل « 1 »
هامش
( 1 ) - أي تحصيل أنّه على أيّ صورة وكم صورة .