الفصل الثالث من المقالة الخامسة في الفصل بين الجنس والمادة
والذي يلزمنا الآن هو أن نعرف طبيعة الجنس والنوع . فأما أن الجنس على كم شئ يدل فقد كان يدل في زمان اليونانيين على معان كثيرة ، وقد ذهب استعمالها في زماننا .
فالجنس في صناعتنا لا يدل إلّا على المعنى المنطقي المعلوم ، وعلى الموضوع « 1 » ، وربما استعملنا لفظ الجنس مكان النوع فقلنا : ليس كذا من جنس كذا أي من نوعه أو من جملة ما يشاركه في حدّه .
والنوع أيضا ليس يدل عندنا الآن في زماننا وعادتنا في الكتب العلمية إلّا على النوع المنطقي ، وعلى صور الأشياء « 2 » .
وغرضنا الآن فيما يستعمله المنطقيون من ذلك فنقول : إن المعنى الذي يدل عليه بلفظة الجنس ليس يكون جنسا إلّا على نحو من التصوّر ، إذا تغير عنه ولو بأدنى اعتبار لم يكن جنسا ، وكذلك كل واحد من الكليات المشهورات . ولنجعل بياننا في الجنس وفي مثال يكثر إشكاله على المتوسطين
هامش
( 1 ) - على الموضوع أي محلّ العرض ، أي الجنس الطبيعي المفروض للجنس المنطقي .
( 2 ) - أي ما به الشيء ذلك الشيء وحقيقة الشيء .