تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فالطريقة الأولى تناقضه . وأيضا فلنفرض جسما ثقيلا ونجعل أحد طرفيه أثقل من الآخر ، ونجعله قائما على سطح مسطح مماسا له بطرفه الأخف حتى يقوم قائما عليه بحيلة ، وأنت تعلم أن قيامه إذا عدّل ميله إلى الجهات مما يستمر ، وأنه إذا أميل إلى جهة فزال الداعم حتى سقط فيحدث دائرة لا محالة أو منحن . أما كيف تكون ، فلنفرض نقطة في الرأس المماس للسطح ، وهي أيضا تلقى نقطة من السطح ، فحينئذ لا يخلو إما أن تثبت النقطة في موضعها ، فتكون كل نقطة نفرضها في رأس ذلك الجسم قد فعلت دائرة ؛ وأما أن يكون - مع حركة هذا الطرف إلى أسفل - يتحرك الطرف الآخر إلى فوق ، فيكون قد فعل كل واحد من الطرفين دائرة ، ومركزها النقطة المتحددة بين الجزء الصاعد والجزء الهابط ، وإما أن تتحرك النقطة منجرة على طول السطح ، فيفعل الطرف الآخر قطعا أو خطا منحنيا ، ولأن الميل إلى المركز إنما هو على سبيل المحاذاة ، فمحال أن تنجر النقطة على السطح . لأن تلك الحركة إما أن تكون بالقسر أو بالطبع ، وليست بالطبع وليست بالقسر ، لأن ذلك القسر لا يتصور إلّا عن الأجزاء التي هي أثقل ، وتلك ليست تدفعها إلى تلك الجهة ، بل إن دفعتها على حفظ الاتصال دفعتها على خلاف حركتها ونقلتها ليمكن أن تنزل هي ، كأنّ العالية منها إذ هي أثقل تطلب حركة أسرع ، والمتوسطة أبطأ . وهناك اتصال يمنع ميلا ( مثلا - خ ) أن ينعطف فيضطر العالي إلى أن يشيل السافل حتى ينحدر ، فيكون حينئذ الجسم منقسما إلى جزءين : جزء يميل إلى العلو قسرا ، وجزء يميل إلى السفل طبعا ، وبينهما هو حد مركز للحركتين ، وقد خرج منه خط مستقيم ما فيفعل الدائرة .