الفصل الثاني من المقالة الثالثة في الكلام في الواحد
فنقول : إن الواحد يقال بالتشكيك على معان « 1 » تتفق في أنها لا قسمة فيها بالفعل من حيث كل واحد هو هو ، لكن هذا المعنى يوجد فيها بتقدم وتأخر ، وذلك بعد الواحد بالعرض « 2 » .
والواحد بالعرض هو أن يقال في شئ يقارن شيئا آخر ، أنه هو الآخر ، وأنهما واحد . وذلك إما موضوع ومحمول عرضى ، كقولنا : إن زيدا وابن عبد اللّه واحد ، وإن زيدا والطبيب واحد ؛ وإما محمولان في موضوع ، كقولنا : الطبيب هو وابن عبد اللّه واحد ، إذ عرض أن كان شئ واحد طبيبا وابن عبد اللّه ؛ أو موضوعان في محمول واحد عرضى ، كقولنا : الثلج والجصّ واحد ، أي في البياض ، إذ قد عرض أن يحمل « 3 » عليهما عرض واحد .
لكن الواحد الذي بالذات ، منه واحد بالجنس ، ومنه واحد بالنوع
هامش
( 1 ) - أي ذوات .
( 2 ) - أي كون الواحد مقولا بالتشكيك على معان بعد الواحد بالعرض .
( 3 ) - « إذ قد عرض أن حمل عليهما » خ . ل .