تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الوحدة طبيعة غير متعلقة في ذاتها بشئ من الأشياء ، وذلك لأن الوحدة تكون في كل شئ ، وتكون الوحدة في ذلك الشئ غير ماهية ذلك الشئ ، فإن الوحدة في الماء غير الماء ، وفي الناس غير الناس ، ثم هي بما هي وحدة مستغنية عن أن تكون شيئا من الأشياء ، وكل شئ فإنما يصير هو ما هو بأن يكون واحدا متعيّنا ، تكون الوحدة مبدأ للخط وللسّطح ولكل شئ ، فإن السطح لا يكون سطحا إلّا بوحدة اتصالها الخاص ، وكذلك الخط والنقطة أيضا وحدة صار لها وضع . فالوحدة علة كل شئ . وأول ما يكون ويحدث عن الوحدة العدد . فالعدد علة متوسطة بين الوحدة وبين كل شئ ، فالنقطة وحدة وضعية ، والخط اثنويّة وضعية ، والسطح ثلاثية وضعية ، والجسم رباعيّة وضعيّة ؛ ثم تدّرجوا إلى أن جعلوا كل شئ حادثا عن العدد . فيجب علينا أولا أن نبيّن : أن المقادير والأعداد أعراض ، ثم نشتغل بعد ذلك بحل الشكوك التي لهؤلاء . وقبل ذلك يجب أن نعرف حقيقة أنواع الكمية ، والأولى بنا أن نعرف طبيعة الوحدة ، فإنه يحق علينا أن نعرف طبيعة الواحد في هذه الموضع بشيئين : أحدهما ، أن الواحد شديد المناسبة للموجود الذي هو موضوع هذا العلم ؛ والثاني ، أن الواحد مبدأ ما بوجه ما للكمية . أما كونه مبدأ للعدد ، فأمر قريب من المتأمل . وأما للمتصل فلأن الاتصال وحدة ما وكأنها علة صورية للمتصل ، ولأن المقدار كونه مقدارا هو أنه بحيث يقدر ، وكونه بحيث يقدر هو كونه بحيث يعد ، وكونه بحيث يعد كونه بحيث إن له واحدا .