تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يضر فيما نرومه « 1 » من أن الفعل موجود في شئ وجوده في الموضوع ، وإن كان ليس في الفاعل . فبقى من المقولات ما يقع فيه إشكال ، وأنه هل هو عرض أوليس بعرض ، مقولتان : مقولة الكم ، ومقولة الكيف . أما مقولة الكم ، فكثير من الناس رأى أن يجعل الخط والسطح والمقدار الجسماني من الجوهر ، وأن لا يقتصر على ذلك ، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر . وبعضهم رأى ذلك في الكميّات المنفصلة ، أي الأعداد ، وجعلها مبادئ الجواهر . وأما الكيف « 2 » فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها ليست محمولة البتة ، بل اللون جوهو بنفسه ، والطعم جوهر آخر ، والرائحة جوهر آخر ، وأن من هذه قوام الجواهر المحسوسة ، وأكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا . فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف ، فالأحرى بها أن تورد في العلم الطبيعي ، وكأنّا قد فعلنا ذلك . وأما أصحاب القول بجوهرية « 3 » الكم ، فمن ذهب إلى أن المتصلات هي جواهر ومباد للجواهر فقد قال : إن هذه هي الأبعاد المقومة للجوهر الجسماني ، وما هو مقوم للشئ فهو أقدم ، وما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية ، وجعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية . وأما أصحاب العدد ، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر ، إلّا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ ، ثم قالوا : إن
هامش
( 1 ) - أي نطلبه . ( 2 ) - نقل قول من قال بجوهرية الكيف . ( 3 ) - نقل قول من قال بجوهرية الكم .