يضر فيما نرومه « 1 » من أن الفعل موجود في شئ وجوده في الموضوع ، وإن كان ليس في الفاعل .
فبقى من المقولات ما يقع فيه إشكال ، وأنه هل هو عرض أوليس بعرض ، مقولتان : مقولة الكم ، ومقولة الكيف .
أما مقولة الكم ، فكثير من الناس رأى أن يجعل الخط والسطح والمقدار الجسماني من الجوهر ، وأن لا يقتصر على ذلك ، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر . وبعضهم رأى ذلك في الكميّات المنفصلة ، أي الأعداد ، وجعلها مبادئ الجواهر .
وأما الكيف « 2 » فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها ليست محمولة البتة ، بل اللون جوهو بنفسه ، والطعم جوهر آخر ، والرائحة جوهر آخر ، وأن من هذه قوام الجواهر المحسوسة ، وأكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا .
فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف ، فالأحرى بها أن تورد في العلم الطبيعي ، وكأنّا قد فعلنا ذلك .
وأما أصحاب القول بجوهرية « 3 » الكم ، فمن ذهب إلى أن المتصلات هي جواهر ومباد للجواهر فقد قال : إن هذه هي الأبعاد المقومة للجوهر الجسماني ، وما هو مقوم للشئ فهو أقدم ، وما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية ، وجعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية .
وأما أصحاب العدد ، فإنهم جعلوا هذه مبادئ الجواهر ، إلّا أنهم جعلوها مؤلفة من الوحدات حتى صارت الوحدات مبادئ للمبادئ ، ثم قالوا : إن
هامش
( 1 ) - أي نطلبه .
( 2 ) - نقل قول من قال بجوهرية الكيف .
( 3 ) - نقل قول من قال بجوهرية الكم .