تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومنه ما من طبيعته ذلك كالماء الواحد والخط الواحد فإنه قد يصير الماء مياها والخط خطوطا . والذي ليس من طبيعته ذلك فإما أن يكون قد يتكثر من وجه آخر ، وإما أن لا يكون . مثال الأول : الواحد بالعدد من الناس ، فإنه لا يتكثر من حيث طبيعته ، أي من حيث هو إنسان إذا قسم ، لكنه قد يتكثر من جهة أخرى إذا قسم إلى نفس وبدن ، فيكون له نفس وبدن وليس واحد منهما بإنسان . وأما الذي لا يكون فهو على قسمين : إما أن يكون موجودا له - مع أنه شئ ليس بمنقسم - طبيعة أخرى ، وإما أن لا يكون . فإن كان موجودا له مع ذلك طبيعة أخرى فإما أن تكون تلك الطبيعة هي الوضع وما يناسب الوضع ، فتكون نقطة والنقطة لا منقسمة من حيث هي نقطة ولا من جهة أخرى ، وهناك طبيعة غير الوحدة المذكورة ؛ وإما أن لا يكون الوضع وما يناسبه ، فيكون مثل العقل والنفس ، فإن العقل له وجود غير الذي يفهم من أنه لا ينقسم ، وليس ذلك الوجود بوضع ، وليس ينقسم في طبيعته ولا في جهة أخرى . وأما الذي لا يكون هناك طبيعة أخرى فكنفس الوحدة التي هي مبدأ العدد ، أعنى التي إذا أضيف إليها غيرها صار مجموعهما عددا . فمن هذه الأصناف من الوحدة ما لا ينقسم مفهومه في الذهن ، فضلا عن قسمة مادية أو مكانية أو زمانية . ولنعد القسم الذي يتكثر أيضا من حيث الطبيعة الواحدة بالوحدة ومن حيث الاتصال ، فمن ذلك أن يكون تكثره في الطبيعة التي هي لذاتها معدة لكثرة عن الوحدة ، وهذا هو المقدار ؛ ومن ذلك أن يكون تكثره في طبيعة إنما لها الوحدة المعدة للتكثر بسبب غير نفسها ، وذلك هو الجسم البسيط مثل الماء . فإن هذا الماء واحد بالعدد وهو ماء وفي قوته أن يصير مياها كثيرة بالعدد لا لأجل المائية ، بل لمقارنة السبب الذي هو المقدار . فتكون تلك المياه