فاذا لمح منك غض طرف ، أو نيت [ 1 ] بجانبك لحظة ، و أمهلتها و شأنها لمحة ، ارتجفت أفئدتها ، و اختلت مشاعرها ، و انتكثت عقائدها ، و انهدمت دعائم ايمانها ، نعم لابرهان للعامة فيما دانوا ، الا استقامة الخاصة فيما أمروا ، فان وهن هؤلاء في فريضة ، أو قعد بهم الضعف عن اماطة منكر ، لاعتورا أولئك الظنون والاوهام ، و نكص كل على عقبيه مارقا منالدين القويم ، حائدا عنالصراط المستقيم ، و بعد هذا و ذاك و ذاك أقول ان الأمة الايرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء الاضلال على بيتالدين ، و تطاول الأجانب على حقوق المسلمين ، و وجوم الحجة الحق ( اياك أعني ) عنالقيام بناصرها و هو حاملالامانة ، والمسؤول عنها يومالقيامة ، قد طارت نفوسها شعاعاً ، و طاشت عقولها ، و تاهت أفكارها و وقفت موقف الحيرة ( و هي بين انكار و اذعان و حجود و ايقان ) لاتهتدي سبيلا و هامت في بيداء الهواجس ، في عتمة الوساوس ، ظالة عن رشدها لاتجد اليه دليلا و أخذ القنوط بمجامع قلوبها ، و سد دونها أبواب رجائها ، و كادت ان تختار إياساً منها الضلالة علىالهدى ، و تعرض عن محجة الحق و تتبع الهوى ، و ان آحاد الامة لايزالون يتساءلون شاخصة أبصارهم عن أسباب قضت على حجة الاسلام ( اياك أعني ) بالسبات والسكوت ، و حتم عليه ان يطوي الكشح عن إقامةالدين على أساطينة ، واضطره الى ترك الشريعة و أهلها ، الى أيدي زنادقة يلعبون بها كيفما يريدون ، و يحكمون فيها بما يشاؤن ، حتى ان جماعة من الضعفاء زعموا أن قد ، كذبوا وظنوا في الحجة ظن السوء ، و حسبواالامر أحبولة الحاذق ، و أسطورةالمذق ، و ذلك لانها ترى ( و هوالواقع ) ان لك الكلمة الجامعة ، والحجةالساطعة ، و ان أمرك فيالكل نافذ ، وليس لحكمك فيالامة منابذ ، و انك لو أردت تجمع آحاد الامة بكلمة منك ( و هي كلمة تنبثق من كيانالحق الى صدور أهله ) فترهب بها عدواللَّه وعدوهم ، و تكف عنهم شر الزنادقة ، و تزيح ماحاق بهم منالعنت و الشقاء ، و تنشلهم من ضنك العيش الى ماهو أرغدوأهنى ، فيصيرالدين بأهله منيعا حريزا ، و الاسلام بحجته رفيع المقام عزيزا ،
هامش
[ 1 ] . النيت هو التمايل من ضعف .