رسالة الى : بلنت
باريس فى 12 مايو 1885 بعدالتحيات ، أعرفك بأنى لست وحدى الشاكر لجهودك المرموقة التى أجبرت الحكومة ( الانجليزية ) على اجلاء قواتها عن السودان .
بل أؤكد لك أن جميع المسلمين ، ولا سيما العرب ، سيشكرونك على صنيعك هذا أبدالدهر ، و سينقشون اسمك على لوحات مرصعة بالأحجار الكريمة و ألقاب المجد والشرف لقاء حماسك و شجاعتك . غير أن ثمة شيئا واحدا مازال عليك أن تصنعه ، و هو أن تقول للحكومة : كيف تتركون هذا البلد ( السودان ) هكذا دون معاهدة معالمهدى ، و على من ستقع تبعة صد هجمات المهدى ؟ كيف يمكن للحكومة أيضا أن تدع طرق التجارة مغلقة ؟ أم هى تريد القضاء على التجارة ؟ أليس من الواجب على الحكومة حين تقرر الجلاء عن السودان أن ترسل رجلا مسلما موثوقا فيه الى المهدى حتى يتباحث معه فى أمر التوصل الى صلح يحمى مصر من هجماته و يغلق أبواب النزاع و يعيد فتح ابواب التجارة . أعتقد أن هذه المسألة لو عرضت على البرلمان لاجتمع الرأى بالموافقة عليها . و أرى أيضا أن هذا أمر ميسور ، حتى بغض النظر عما تقوم به ، فحين ينتهى حساب المسألة لن يحتاج منكم الا إكمالها .
و لكن لا يمكن الوصول الى خاتمة نهائية للموقف كله بدون معاهدة صلح مع المهدى . هذا ما رأيت منالضرورى أن أذكره اليك مع تحياتى اليك و الى حرمك
صديقك
جمالالدين الحسينى الأفغانى