ولهذا يمكنني أن أقول إن سيدي الخليل في مقالاته التي حررها إنهاضاً لهمم الأمة العربية ، و إن كان ما أراد منها إلّاخير أبناء جنسه ، قد حاد عن صراطالسياسة القومية بتعرضه للدولة العثمانية ، و كان عليه أن يفقه أن هذه الدولة في هذه الأيام ، بمنزلة نظام لأجناس مختلفة من الشرقيين يحفظها عنالتفرق و الضياع ، و يمكن كل جنس منها أن يسعى رويداً رويدا في إصلاح شئونه و يرتقي الى مدارج عزه ، على حَسْب كده وجده . و اذا انقطع هذا النظام و تفرقت الكلمة ، و تشتت الجمع ، و استقلت كل طائفة بأمرها ، فإنها لاتستطيع وقتئذ صون نفسها عن تطاول الأجانب ، ولاتطيق مقاومة الأباعد الذين لايريدون إلا استعبادهم ، فيصبح كل هذه الأجناس عبيداً أذلاء لايملكون من أمر أنفسهم شيئا ، فلا ينتظر لهم إذاً كمال ، ولا يرجى لهم فلاح أبدا ، و ربما اضمحلت جنسيتهم التي نيطت ببقاء لغتهم . و هذا هوالموت الذي لابعث بعده ما دامت الأرض دائرة . ولا شك أن سيدي الخليل لولمح ببصره لرآني محقا في مقالتي هذه ، و رجائي منه بعدالاغماض عما جرى به قلمي أن يتخذ لكبح شَرَه الأجانب اتفاق كلمة العثمانيين مسلكاً لجريدته الغراء ، و يبني خدمته لعموم الشرق على أساس سياسته ، لازال هادياً للعباد إلى سبيل الرشاد . جمالالدين الافغانى
نامه ها و اسناد سياسى ( فارسى ) — صفحة 183
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٣