رسالة الى محرر جريدة البصير : خليل غانم
سيدى الخليل ، بما فطر عليه منالعقل الغريزي الذي دلت عليه عقائل أفكاره ، و أنبأت دقائق أفكاره عن فسيح مجاله وسعة مضماره ، كان الواجب عليه قبل الخوض في أحوال الشرق والسلوك في بيداء سياسته ، و هتك الستر عن قبائح رعاته و شنائع ساسته ، أن ينظر ببصيرته الوقادة الى ما ألَمَّ بالشرقيين منالبلايا ، و ما أحاط بهم من الرزايا ، فإنهم لتفريطهم في إصلاح شئونهم من قبل قد أشرفوا على الهلاك ، وصاروا بعجزهم عن صيانة حقوقهم غرضا لكل نابل ، و طمعة لكل آكل ، تستملك الأباعد بلادهم و تستعبد رجالهم ، و تستلب أموالهم . لا ريب أن الأمة الخاضعة للأجانب لايمكنها العروج الى مدارج الكمال التي لاتنال إلا بهمّة عالية تأبى العبودية ، ولانجاة لهم من هذه المصيبة التي تقهر النفوس ، و توجب الذّل و الخمول ، إلا بالتفافهم تحت راية واحدة علىالذود عن حقوقهم ، من دون ملاحظة الاختلاف في الجنسية ، لأنهم بتقارب أخلاقهم ، و تلاؤم عاداتهم ، و توافق أفكارهم ، صاروا كأنهم جنس واحد ، و إن اختلفت لغاتهم . فخضوع بعضهم لبعض مع تناسب طبائعهم لايبعث علىالذل والاستكانة ، ولايزيل النخوة التي هي الداعية الى كل فضيلة و كمال ، و اذا تفرقت كلمتهم ، و تشتت قوتهم ، لايمكنهم الخلاص من مخالب الذين ينتهزون الفرصة لاسترقاقهم ، فيجب على كل شرقي دفعا لهذه النازلة ، وصيانة لأمته عن ذل العبودية ، أن يسعى جمعا للكلمة في تشييد مباني الحكومات الباقية في الشرق ، فإن الأجانب ما وضعوا أيديهم على بلد إلا عاملوا أهله معاملة الآلة .