رسالة الى محرر جريدة التجارة المصرية : اديب اسحق
جناب الأجلّ المحترم لقد اطلعت في بعض الجرائد التي تطبع في القطر المصري على نبذ تتعلق بأمر زيارتي لجناب المحترم الموسيو تريكو قنصل دولة فرنسا الفخيمة ، و جنرالها في مصر . فرأيت أن أكتب العبارة الاتية بيانا للحقيقة ، و إصلاحا لما وقع منالشطط في تلك النبذ ، راجيا من حضرتكم نشرها في جريدتكم الوضيئة . و هي : إن المصريين عموما ، و الحزب الحر خصوصا ، الذي من ضمنه جماعة الماسون من أبناء الوطن ، قد كانوا غير راضين عن هيئة حكومتهم السابقة . و كانت جميع أمانيهم حصر الخلافة الخديوية في سمو ولي العهد . ولأجل إيضاح هذه الأماني التي من شأنها أن تولي الشرف لكل وطني حقيقي ، قد كلفت بالذهاب إلى سعادة الجنرال المشار إليه . فأبنتها له ، صريحة بدون مواربة .
على أني الان مع مستنيبي نعلم أننا نأخذ على أنفسنا تبعة ما قمت به من بيان تلك الأماني لدى سعادة الجنرال . ثم إنه تبين ، مما تقدم ، أنني لم أذكر قط المحافل على وجه العموم ، ولاخصصت واحداً منها بالذكر ، ولا ادعيت النيابة عنها مطلقا . هذا ، و من المعلوم أن سياستنا الداخلية ، من حيث هي لاتهم الأجانب ، ولا من انتمى إليهم ، فلا توجه الخطاب إليهم . و أما الوطنيون فمن كانوا مشاركين لنا في أمانينا التي أبنَّاها ، فليس لهم أن ينتقدوا علينا فيما فعلنا . و من كانوا منهم معارضين لنا فيها ، و متخذين سياسة مخالفة لسياستنا فهم أحرار في أفكارهم . إنما يلزمنا أن نحسبهم حزبا مقاوما للهيئة الوطنية القانونية الرسمية .
فعلى الحكومة حينئذ أن تراقب حركاتهم و سكناتهم ، حفظا للراحة العمومية ، و سدا للخلل . و علىالله الاتكال في الحال والاستقبال . جمالالدين