مسودات رسائل اخرى الرسالة الاولى [ 1 ]
مولاى ، أنت الحق ، و أنت معالحق أينما كان ، لاتحيد عنالرشد ، ولاتميد عن السداد ، ولاتتهاون في فريضة العدل ، ولاتقصر في واجبات كمال النفس و طهارتها . و تصدع بالصدق ، و تقول الحق ، لاتأخذك فيه لومة لائم ، ولاتلويك عنه معيبة ظالم ، ولاتسدك خشية غاشم . ولاتكتم الشهادة خوفا منالجائرين واسترضاء للخائنين - و أنت كنت تعلم حقيقة مجلسنا و أساسه ، و سبب وقوع الفساد فيه . ما خفي عليك شيء . و كنت عارفاً بواقع أمري ، مطلعا على سريرتي و سري - فكيف صبرت ، مع كونك مجبولا علىالحق ، مقسورا على حمايته ، أن ينسب إلى عثمان باشا [ 2 ] الضابط ما نسب من الأكاذيب و الافتعالات . و قال إفتراء و كذبا أني كنت رئيسا على مجمع قد وضع أساسه على فسادالدين والدنيا ، حتى أذعن الخديو به غير روية إلى قوله فأمر بنفيى بأشنع صورة . - أمثلك يهاب أن يقول الحق ، و يخشى أن يصدع بالصدق ؟ - أمثلك يكتم الشهادة ؟ أمثلك يرى الظلم ، و يتهاون في دفعه ، و يتقاصر في دفعه ، حاشاك ، حاشاك ، ما هكذا الظن بك .
و لكن . . . - ثم يا مولاي أرسلت ( العارف ) الى صاحب الدولة رياض باشا لقبض أموالي و كتبي التي بقيت في مصر ، فأرجو رجاء من يعتقد أنك أمل لكلِّ أن تنظر إليه به نظر عنايتك كما هو من سجيتك و عادتك - و أنا الان في القنال أذهب إلى لندن ، و منها إلى باريس ، مسلما عليك سلام المشتاق إليكم .
هامش
[ 1 ] * يحتمل ان تكون الرسالة موجهة الى محمد شريف باشا ، رئيسالوزراء المصرى
[ 2 ] . عثمان باشا غالب مدير الأمن في ذلك الوقت الذي اعتقد الافغاني انه اوعز الى الخديو بطرده .