المسودة الثالثه [ 1 ]
مولاى ، المدح إبانة خلة كريمة مكتومة ، والوصف إظهار خليقة غيرمعلومة . و أنت بكل فضيلة موصوف ، و بكل مكرمة معروف .
فلا أكدح في ثنائك ، ولا أدأب في مدحك . كيف ، وقد وقف في مقامك منطق الفصحاء . و إنما أقول أنك في القطر المصري لكل البرية أمان ، و بك قامت دعامة الحرية ، تحب كل خير بجبلتك ، و تسعىاليه ، وليس لك من الظالمين أخدان . و أنت الفرد الذي لاترضى بالظلم أينما حل ، و تأبى الجور الأقل و الأجل . و لكن ، مع ما أنت فيه يا مولاي و عليه من حب الإنصاف ، و بغض الحيف والاعتساف - أنت الذي بِعدلك و ترتني ، و أنت الذي قتلتني نصفتك [ 2 ] . . . إن عدلك نهر عثمان باشا حماية عني - و نهاه و زجره عن تهمتي - و لكن أبت النفس الخبيثة إلا الشر ، فاختلق أقوالا ، و افتعل أكاذيب ، و بلغها سمع الخديو - والخديو بلا روية ، ولا إجالة فكرة ، أمر بطردي منالديار المصرية ظلما و جورا - فإن ، أنت يا مولاي بعدلك لا تأخذ ثأري ، مع علمك بأني كنت بريئا من كل تلك التقولات التي نسبها إلي عثمان باشا ، خصوصا بعد ما اغتاظ من زجرك إياه ، فما أديت فريضة عدلك ، و ما قضيت حق نصفتك - و حاشاك أن تكون متهاونا في الحق ، متقاصرا في العدل .
هامش
[ 1 ] مسودة منقحه ، الرسالة السابقه و فيها كثير من الشطب و التعديل . . .
[ 2 ] . كلمة غيرواضحة .