رسالة الى : عبدالله فكرى باشا
مولاى ان نسبتك الى هوادة فىالحق و انت تقدست جبلتك فطرت عليه و تخوض الغمرات اليه فقد بعت يقينى بالشك و ان توهمت فيك حيدانا من الرشد و جورا عن القصد و أنا موقن انك لازلت علىالسداد غير مفرط فقد استبدلت علمى بالجهل ولو قلت انك منالذين تأخذهم فىالحق لومة لائم و تصدهم عنالصدق خشية ظالم و أنت تصدع به غير و ان ولا ضجر ولو ألب الباطل الكوارث المردية و أضرى عليك الخطوب الموبقة ، لكذبت نفسى ، و كذبنى من يسمع مقالتى ، لان العالم والجاهل والفطن والغبى كلهم قد اجمعوا على طهارة سجيتك و نقاوة سريرتك و اتفقوا على ان الفضائل حيث انت - والحق معك اينما كنت - لاتفارق المكارم ولو اضطررت - و انت مجبول علىالخير ، لايحوم حولك شر أبدا ، ولا تصدر عنك نقيصة قصدا - ولاتهن فى قضاء حق ، ولاتنى عن شهادة صدق ، - و مع هذا و هذا و ذاك ، انك مع علمك بواقع امرى ، و عرفانك بسريرتى و سرى ، أراك ما ذدت عن حق كان واجبا عليك حمايته ، ولا صنت عهدا كانت عليك رعايته ، و كتمت الشهادة ، و انت تعلم انى ما اضمرت للخديو ولا للمصريين شرا ، ولا أسررت لأحد فى خفيات ضميرى ضرا ، و تركتنى و انياب النذل اللئيم عثمان باشا الضابط حتى نهشنى نهش السبع الهرم ضغينة منه علىالسيد / ابراهيم اللقانى ، و اغراء من اعدائى أحزاب عبدالحليم باشا ، - و ما هكذا الظن بك ولا المعروف من رشدك و سدادك ، - ولا يطاوعنى لسانى ، و ان كان قلبى مذعنا بعظم منزلتك فىالفضائل ، مقرا بشرف مقامك فىالكمالات ، ان أقول عفااللَّه عما سلف ، الا ان تصدع بالحق ، و تقيمالصدق ، و تظهر الشهادة ، ازاحة للشبهة ، و ادحاضا للباطل ، و اخزاء للشر و أهله ، و أظنك قد فعلت اداء لفريضة الحق