رام هُرْمُزْ التي تعد أقرب طريق إلى ساجستان على حدود قندهار ، وقد أثاروا اشتمئزاز اليوانيين أيضًا بعجزهم عن حفظ وعودهم لهم . أما بالنسبة للفرنسيين فقد زال كل أثر للصداقة من جانبهم نحو الإنجليز : أولًا : لأن هؤلاء حرضوهم على الدخول في حرب مع بروسيا ، وغرورابهم حين كان واجبهم أن يؤيدوهم . وثانيًا : لأنهم الإنجليز - تخلوا عن التوسط بينهم حتى تسببوا في تضيحات جسمية للفرنسيين كان يمكن توفيرها لو أنهم وقفوا بجانبهم ، أو تفاوضوا للمعاهدة . وثالثًا : لأنهم زعموا سيادتهم على قبرص التي تعد ذات مركز مهم ، كبوابة إلى سوريا و آسيا الصغرى و مصر ، كما هو معروف عامة . و من الغريب أن نقول إنهم استولوا على قبرص بحجة الدفاع عن الأراضي العثمانية في آسيا الصغرى .
و لكن ألم يكونوا هم الذين تعهدوا من قبل ، مع الدول الكبرى الأخرى ، على سلامة الأمبراطورية العثمانية ؟ لماذا إذن تراجعوا أثناء الحرب الأخيرة [ 1 ] ؟ هل فسدت تلك المعاهدة الأولى حتى احتاج الأمر إلى تدعيمها بمعاهدة أخرى ؟ ولماذا حددوا مسئوليتهم هذه المرة بحدود آسيا الصغرى ؟ ألم يكن ذلك لأنهم تنبئوا باهتزاز ظلهم فوق الهند ، فأسرعوا لضمان بديل في أرض قريبة من بريطانيا ؟ إن الأراضي العثمانية في أوروبا ممنوعة عليهم ، بل إنهم غير مؤهلين لمناقشة وضعها ، و من ثمة حولوا أبصارهم إلى الأقاليم الشرقية ، وتعهدوا بالدفاع عنها . وعلاوة على هذا كله ، بدءوا ممارسة سياستهم الهندية في تركيا ، كما جاء في تصريح منشور لقائد إنجليزي . و لكن حين رأوا أن فرنسا وإيطاليا تراقبان تحركاتهم شرعوا في إثاره الخلاف بينهما ، حتى يبعدو أنظارهما عنهم ، ويظل الساحل لهم وحدهم .
ثم وهبوا تونس لفرنسا ، كما جاء في الأنباء ، و لكن الفرنسيين من الذكاء بحيث لا تنطلي عليهم الخدعة ، و من الحرص بحيث لا يؤخذوا على غرّة . كما أنهم - الإنجليز - أشعلوا غضب الإيطاليين ، أحفاد الرومان ،
هامش
[ 1 ] . يقصد الحرب بين تركيا و وروسيا عام 1877 .