تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وحبها العام للخير والبر ، وبذلك للشرقيين أن يحبوها في المقابل . والحق أن تلك الأمة لم تنفك تظهر عواطفها الكريمة في جميع أنحاء الشرق . انظر إلى مصر التي تيخذها الإنجليز طريقا إلى الهند ، هل تجد فيها أي مؤسسة نافعة ، وأي آثار تدل على حب الحرية المنزه عن الهوى من أصل إنجليزي ؟ كلا ، فمهما كان وجود مثل هذه الدلائل فإنما تشير إلى الفرنسيين . ولن تجد في مصرمدرسة واحدة للمعارف أو العلوم ، منذ عهد المرحوم محمد علي باشا ، إلا كان مؤسسها ومنظمها وناظرها فرنسيا . فتحية إلى الأمة التي تنطق أعمالها بمدحها ، والتي يشهد العالم كله على فضائلها و طهارة ثوبها الذي لم يدنسه تلوث الطمع . الإنجليز في مؤتمر برلين‌أذكر أيضًا سلوك الإنجليز في مؤتمر برلين [ 1 ] ، حيث عرضوا للبيع بعض أقاليم تركيا . فقد تعهدوا هناك ، فضلًا عن هذا ، بخرق المعاهدات ، ولا سيما ما يخص منها أهل الشرق ، الذين كانوا - وقتذاك - على قناعة كاملة بغدرهم . وكانوا حقا من الاقتتاع بذلك ، إلى حدّ أن لو جاءهم الآن صوت من السماء معلنًا صدق وعودهم ، وتمسكهم بكلمتهم لما صدقوه ولا أطاعوه . غير أن هذا هو أسلوب الإنجليز الذي لا يتبدل . فهم حين يريدون نوال شيء ، أو يكفرون في ضرر ، يسعون إلى تحقيقه عن طريق المعاهدات ، وهي مجرد أدوات التعريز والتدليس ، ولا يترددون في نقضها في سبيل خدمة مصالحهم . وهذا ما فعلوه في الهند ، ولا سيما مع سلطان لكنو ، الذي قبضوا عليه ونقلوه إلى كلكتا . إن السياسة الضعيفة تنشأ من العقل المضطرب ، وتنبت من الشره والطمع ، اللذين ينبعان بدورهما من تلك الصفة المستهجنة . إلّا وهي الإفراط في الأنانية . وقد أثارت هذه الصفة أعداء الإنجليز عليهم ، وجعلت أصدقاءهم يشعرون نحوهم
هامش
[ 1 ] . انعقد في ذلك العام ، 1878 ، و نتج عنه تسوية مشكلة البلقان و ضم قبرص إلى بريطانيا . وقد دعا إليه بسمارك بهدف علاج مشلكه الحرب والتمرد في الدولة العثمانية .