بالاشمئزاز . فهم - على سبيل المثال - رفضوا مذكرة أندراسى [ 1 ] ، و بذلك أسخطوا عليهم النمساويين الذين وضعوا تلك المذكرة بكل ما لديهم من إخلاص ، ثم تمت الموافقة عليها . به خط أندراسي - من الأباطرة الثلاثة . كما أنهم - أي الإنجليز - رفضوا مذكرة بسمارك [ 2 ] ، وهو السياسى الذي يجب على من يرفض رأية أن يعد نفسه لرأيًا أشد وطأة بذات المعنى . وبذلك أحنقوه عليهم ، ومعه جميع أحزاب ألمانيا ، بل إنهم أثاروا على أنفسهم كراهية جميع الوطنيين العثمانيين ، عندما منعوا جنودهم في لاميج [ 3 ] من تنفيذ الأوامر التي تلقوها ، وأغروا أمير تلك البلاد على التنكر للسلطان . وكذلك الحال حين حرضوا العثمانيين على رفض المذكرتين ، ثم انضموا بعد ذلك إلى الدول الأوروبية الكبرى الأخرى عند قبولها لمذكرة الأستانه . وقد حدث هذا النفس عندما أوحوا للعثمانيين بأنهم سيعينونهم على أعدائهم إذا هم قاتلوا ، ولكنهم تركوهم - وهم في أشد الحاجة إليهم - بعد أن قادوهم إلى الحرب التي يعرف الجيمع نتائجها . وكذلك حين عارضوا معاهدة سان ستيفانوا [ 4 ] ، وجاهدوا في سبيل انعقاد مؤتمر برلين ، بالرغم مما عبرت عنه جميع الصحف حين فضلت المعاهدة السابقة للعثمانيين على المؤتر من حيث المزايا . ويمكن أن تضيف إلى هذا كله أنهم - أي الإنجليز أيضًا - كانوا السبب في مذبحة المسلمين في البوسنة والهرسك . لقد اكتسبوا ، علاوة على هذا ، كراهية مرّة من جانب روسيا التي سوف تثأر لنفسها في القريب العاجل ، وذلك بإصرارهم على دخول سفنهم البوسفور ، وحشدهم القوات في مالطة ، ومحاولتهم تجاهل معاهدة سان ستيفانو ، وإعلانهم عن نيتهم للاستيلاء على ممري بولان وخيبر ، واقتراحهم مَدّ سلطتهم على جزيرة
هامش
[ 1 ] . وزير خارجية النمسا .
[ 2 ] . مستشار ألمانيا ( بروسيا في ذلك الوقت ) ومهندس امبراطوريتها ( 1815 - 1898 ) .
[ 3 ] . أثناء الحرب بين تركيا و الصرب عام 1876 .
[ 4 ] . عقدها الروس المنتصرون ، عام 1878 ، مع تركيا بعد هزيمتها فى حربها معهم .