بلادنا ؟ أرأيتم ما حلّ بكم جزاءً عقابً ؟ ا لكني عفوت عنك فليس لى بقتلك حاجة » . ثم وكل أمر حفظه إلى مُلًا مؤمن . ثم إن ( ميجر بتنجر ) الذي خلف الوزير المختار المسمى ( سير وليم ) همّ بافتتاح أمر الصلح ثانيًا مع الأفغانيين فقالوا : « نجيبك على شروط : ، الأول أن تترك العساكر لنا مدافعهم ولا يبقى لهم سوى ستة ، الثاني أن تسلم لنا الأموال والأدوات و الأثقال المتعلقة بالخزينة ، الثالث أن تعطينا جماعة من كبراء الإنجليز بأولادهم وزوجاتهم رهنًا ، الرابع أن توفي بما كان الوزير المختار وعدنا به من إعطائنا أربعة عشر لكا من الروبية » ، فلما سمع هذه الشروط ورأى أن المقام مقام لا تروج فيه الحيل الثعلبية التي تعودّها الإنجليز ، بل هو مقام الطعن والضرب ، ومجال السيف والرُّمح ، لم يجد له محيصًا من قبولها ، وإن كانت شاقة ولا ترضى بها نفس حرّة . نعم ، إن الجنرال ( الفستون ) أراد أن يظهر الشمم والحماسة ، فانتفخ انتفاخ الهرّة ، لكن انتفاخه لم يؤثر في دم الإنجليز من الحرارة أثرًا ، بل تواطًا أمراء العساكر في التاسع والعشرين من رمضان على إعطاء ( كابتان درمند ) و ( كابتان وانسن ) و ( كابتان واربرتن ) و ( كابتان دب ) مع نسائهم وأولادهم رهنًا ، ثم جعلوا المجروحين في منزل أحد الأفغانيين ، وتركوا معهم بعض الأطباء ، وسلموا الأفغانيين خمسة من المدافع السلطانية . وفي اليوم السادس من شوّال تجهزوا للرحيل ، وساروا بتسعة مدافع واثني عشر ألف جمل تحملهم رجالًا ونساءً وأطفالًا ، وفي خلفهم العساكر المشاة يسيرون على أرجلهم ، فوصلوا إلى نهر يلزمهم اجتيازه ، وليس عليه سوى قنطرة ، فبعد أهوال وأوحال وموت كثير منهم اجتازوه ، وقطعوا مسافة ماإلى أن وصلوا إلى ( بكران ) . على أن الأفغانيين لم يتركوهم وبلاءهم ، بل اقتفوا أثرهم كالذئاب الجائعة ينبهونهم ويسلبونهم حتى أخذوا منهم مدفًعا آخر ، وقدّموه إلى محمد أكبر خان ثم إن محمد أكبر خان عاد ، و شرط عليهم أن يسلموه ستة أشخاص أيضًا من كبرائهم ، فأجابوه وعاهدوه على أن لا يطلقوا بندقية واحدة ، ولا يشهروا سلاحًا على أفغاني
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 158
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٥٨