عيلهم فيها الميرة و المؤونة . فشرعت الإنجليز على عجل بنقل العساكر من بالاحصار وإخلاء القلاع ، مع ذلّ ومسكنة لا مزيد عليها ، على أن محمد أكبر خان لم يوف بوعده متعللًا بأنه لا تطيب نفسه بإجراء المؤونة عليهم ما لم يخلوا القلاع بالمرة . وفي الثامن عشر من رمضان نزل الثلج عليهم فتضاعفت مصيبتهم فاضطروا لإخلاء قزنة ، واستحضار عساكرهم . وفي العشرين منه عقد الوزير المختار مجلسًا مع الأفغانيين لحسم الأمر ، فطلبوا منه أن يعطيهم نصف ما مع العساكر الإنجليزية من المدافع والجبخانة ، فدان لطلبهم رغمًا ، ورضي به عجزًا ، بل زاده أنه سلمهم ( كابتان كيلي ) و ( كابتان ابري ) رهنًا على وفائه بما طلب منه . وفي الثاني والعشرين منه جاء ( مستر اسكنير ) الذي كان أسيرًا عند محمد اكبر خان إلى الوزير المختار واخبره ان محمد أكبر خان يبتغي منه أمرًا عسيرًا فارتبك وانعقد لسانه ثم قال : « وهو أنه يريد أن تسير إليه ووجوه ضباط العساكر ليفصم معكم الأمر مرّه واحدة » . فلما وعي ماسمع لم يجد بدا من الطاعة لكنه خشي عاقبة الغدر ، فنادي في العساكر بالتأهب والاستعداد خارج الاستحكام ثم سار هو ورؤساء العساكر إلى تلّ ، حيث ينتظرون قدوم محمد أكبر خان ، فلم يلبث أن حضر مع بعض من خوانين الأفغان وأخذ يفاوض الوزير المختار . وكل من الخوانين كان يفاوض رئيسًا ممن معه من ضباط العساكر ، ثم أخذت خيالة الأفغان تتوارد عليهم فرادى فرادى ومثنى مثنى ، وعما قليل صرح محمد أكبر خان على قومه بأن يبطش كلّ منهم به من يفاوضه ففعلوا . أما الوزير المختار فقد قطعت يده وجرّ وهو يستجير ويستغيث ويصيح : « واويلاه واغوثاه » . ثم جزّوا رأسه وطافوا به في أزقة كابل وصلبوا ( تروار ) على قارعة طريقها . وأما ( لفتننت ابري ) وهو الذي روى خبر هذه الواقعة وأبان فيما كتب سخافة عقول الإنجليز وجبن قلوب أمرائها و ضعف آرائهم فقد وقع أسرًا في يد محيي الدين الأفغاني ثم هو مثّله بين يدي محمد أكبر ، فنظر إليه به عين يتقاطر منها الغضب وخاطبه بقوله : « أكنتم طامعين أيها الإنجليز في
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 157
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٥٧