معسكر هم العمومي ، و لم يصدّهم عنهم إلّا جدران الاستحكام . ولما اشتدّ على الإنجليز الكرب ، وعظم بهم الخطب جنحو للسلم ، فأرسل الوزير المختار إلى الأفغانيين رسولًا يدعوهم مستعطفًا إلى السمالمة فقالوا : « نجيبكم على شرط أن لا يلبث في بلادنا من جنس الإنجليز ولا وحد » . ثم اقترحوا عليهم أيضًا أمورًا لم يجد الوزير المختار سبيلًا إلى قبولها وكبر عليه الرضاءُبها . فقام من مجلس رسل الأفغانيين وهو يقول : « إن يوم القيامة لقريبٌ وسيجمعنا الميعاد ، ويتبين الظالم من المظلوم و يتميز الحق من الباطل » . ثم بعد ذلك وقعت بينهم مناوشات استردَّ الأفغانيون فيها قلعة محمد شريف في السادس من رمضان ؛ فضاقت الإنجليز ذرعًا ، ورأت أن لا محيص من المسالمة طوعًا أو كرهًا ، فكتب الوزير المختار سجلًا ينطوي على معاهدةٍ بينه و بين الأفغان ووقع عليه هو و ( شيلتان ) و ( دنيكتل ) و ( جميرنر ) . وفي الحادي عشر من رمضان خرج هذا الوزير مع ( كابتان لارنس ) و ( ترذر ) و ( مكنيزي ) و عدد من رجاله إلى قرب جبل ( ساه سنك ) و عقد هناك مجلسًا مع جماعة من أكابر الأفغانيين ، ثم قام فيهم خطيبًا ، وقال مستميلًا عواطفهم إليه : « إنا معشر الإنجليز طالما عزّزنا الأمير دوست محمد خان ، ورفعنا شأنه وأكرمنا مثواه في كل مكان » ثم أبرز السجل وعرضه على المجلس وكان مضمونه : « على الإنجليز أن تخلي قندهار وقزنة وكابل وجلال آباد وسائر البلاد الأفغانية على شرط أن يعطيها الأفغانيون رجلًا من أكابرهم رهنًا حتى تخرج من تلك ابلاد بسلام ، وإذا وصلت العساكر الإنجليزية إلى الهند بادرو بإرسال الأمير دوست محمد خان ، وعلى الأفغانيين أن يرتبوا لشاه شجاع ( لَك روبية ) يأخذها سنويا أينما كان سواء أقام في أفغانستان أو خرج منها ، وعلى الإنجليز أن لا تدخل عساكرهم في بلاد الأفغان إلّا برضى أهلها » . و لما رُفع هذا السجل إلى محمد أكبر خان ، فبعد الجرح والتعديل فيه ، قررّ أنه يجب على الإنجليز أن تخلي سائر البلاد والقلاع في مدّة ثلاثة أيام ، وهو يجري
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 156
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٥٦