بالرياضة ، وتصفية الباطن ، والاستمداد من عالم الغيب . ( وهذه عادة الشرقيين عند وقوعهم في الارتباكات لخطيئاتهم يعدلون عن الأسباب الظاهرة التي أعدّها اللَّه لنيل الغايات إلى الاستمداد من الأسرار الباطنية ، به ترك اللحوم والنزواء و الانعزال ، وهي عادة هندية وثنية فشت بين المسلمين في القرن الثاني عشر من الهجرة ) . ولما رجع من عالم الغيب الظاهر ، وخرج من الخلواة إلى الجلوس از داد فيه الوسواس وسوء الظن ، حتى إنه لخبر لا أصل له أمر بقتل تسعة وثلاثين من أولاد السلاطين الصفوية . و ما زال به الوسواس حتى أورثه خبلًا وجنوناً . وقال ( ملَّا على حزين ) إنه بلغ به الجنون إلى درجة أن كان ينهش لحم نفسه بأسنانه . وفي أثناء جنونه سمع الأفغانيون بحركة شاه طهماسب وتهئيه للإغارة فاضطروا أن يُجلسوا أشرف على كرسي السلطنة في حياة محمود . فأبى قبول السلطنة ما لم يقتلوا محموداً قصاصاً ، لأنه هو الذي قتل أباه مير عبداللَّه ، فقطعوا رأس محمود في سنة 1138 من الهجرة ، وقدّموها إليه ، فقبل السلطنة وأخذ بمامها . وكان موت محمود عن سبع وعشرين سنة ، وكانت مدة سلطنته ثلاث سنين . ثم إن أشرف أخذَ يستقبح أعمال محمود التي صدرت منه في آخر عمره ، ويبث التشنيع عليها في الملأ العام . ولتطييب نفوس الأهالي ، واستمالة قلوبهم ، أخذ تاج الملك ووضعه على رجل شاه سلطان حسين وألحّ عليه في لبسه ، فلم يرض الشاه بذلك ، ورفَع التاج بيَده ووضعه على رأس أشرف وقال : « أني اخترت العزلة على العزة » وزوجه ببنته الثانية . ثم أراد أشرف أن يخدع شاه طهماسب فكاتبه يدعوه للملاقاة مبيناً له « أنه قد وقع الهرج في بلاد إيران ، وتطاولت إليها يد الأعداء والأجنبيين فلنجتمع لنصلح ذات بيننا ونتعاضد على دفع العدو من البلاد » . و إذْ علم بذلك الأمراء الإيرانيين الذين كانوا في خدمة أشرف كتبوا إلى طهماسب محذِّرين إياه من الاجتماع والاعتماد على قول أشرف . ولما استشعر أشرف بهذا أمَرَ بقتل بقية الأمراء الإيرانيين الذين تخلصوا من سيف مير محمود متعللًا بأنهم يراسلون عدوّه . و قبل موت مير محمود بقليل كان سلطان العثمانيين قد عقد
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 131
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٣١