تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

عرس الشياطين وقصر الجنّ

إن في الهند قوماً يدعون بالدرديين كثيرى الخرافات والعقائد ، يروون عن الشياطين قصصاً أقلها كاف لأن يظهر إلى أيّ حدّ تناهى البشر في التقاليد الوهيمة ، أما الشيطان فلكي يكون مخيفاً وجب أن تكون هيئته من أقبح ما يتصور للإنسان ، يزعمون أنه ذو عين واحدة مركزها في متوسط جبينه وهو عدو ابن الإنسان ، روي عن أحد هؤلاء الدرديين - ومن شاء صدّق - أنه كان يصطاد في البرية فاشتد عليه الحر ونفد منه الزاد فأصبح جائعاً عطشان يتجول على غير هدى فأخذ يتطلع إلى كل النواحي ليرى شجرة يأكل ثمرها أو عشبة يمضغها أو مجرى ماء يروي أوامه ، حتى أعياه البحث وأمسى عليه المساء فعالج النوم فأبت عيناه إلّاالأرق ، فشخص بباصريته إلى الأفق وإذا بنار مشبوبة ففرح لها قبله واطمأن بها خاطره فأطلق ساقيه للريح في طلبها حتى قاربها فإذا هو يسمع غناء وغوغاء ومن حول النار أشباح قيام وقعود رواقص روافل فانخلع قلبه خوفاً واضطربت فرائصه وهم على التقهقر وإذا بواحد من تلك الأشباح صوّب إليه أقدامه وكان ذاهباً في طلب الماء فلما قاربه سأله فيما إذا كان ابن إنسان فلم يسع الصيّاد إلا الإقرار فأمنه الشبح وأوعز إليه أن يلحق به ففعل ، ولما أتمّ الشياطين فرحهم على وجه الأرض اقتلع أحدهم عشبة وإذا بثقب ظهر مكانها فأخذ كل من الشياطين يضمر نفسه ويضمّ أطرافه إلى عضها ويتقيض ويتصغّر إلى أن مرّوا جميعهم من ذاك الثقب فتقدّم حينئذ ذاك الشيطان إلى رفيقه الصيّاد وأومأ إليه أن يتبعه ففعل مكرها ، وإذا هو قد دخل غرفة كبيرة مُدّ السماط فيها وفاحت رائحة الأطمعة فأجلسه الشيطان في مكان لا يُرى فيه وقدم له من الطعام ما كفاه وبينما هو يأكل بانت لأعينه امرأة وهي أمّ العروسة - إذ كانت حفلة عرس لأحد الشياطين - وابنتها متكئة على صدرها باكية على فراقها وانتقالها من
ضياء الخافقين — صفحة 219 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني