حجرها إلى بيت زوجها ، إلا أن الصياد لم يكن ليسمح له بالبقاء فأخذه الشيطان بيده وأعاده إلى وجه الأرض من نفس الثقب الذي دخل منه وكان أثناء خروجه تطلع إلى ما حواليه فوجد أنّ جبته التي يلبسها في بيته وصحون مائدة وأدوات طعامه وكثيراً من مقتنيات جيرانه قد أعدّت لمهام تلك الحفلة فانخلع قلبه حزناً على فقدان أثاث بيته وعندما قارب باب الثقب أعطاه الشيطان ثلاثة أرغفة زاداً للطريق فأكل اثنين منها وعندما وصل بيته قص على أبيه حكايته وأخذت أمه الرغيف الثالث وأودعته في هري المؤونة تبركاً به لأن في زعم هؤلاء الجماعة أن الشياطين لا يؤذون أحداً ما لم يعاملهم بسوء ، وتفقد الصياد أدوات بيته وسأل جيرانه عما إذا كانوا فقدوا شيئاً من أثاثهم فإذا كل شيء في مكانه وعلى ما ترك عليه . وعلى مقربة من مقطن الدرديين جبل شاهق يقولون إن على قمته قصراً من البلور تأوى إليه الجنّ لا يجسر أحد على اقترابه ، زعموا أن صياداً سولت له نفسه الذهاب إلى ذاك القصر ليرى ما فيه ، فأخذ يصعد الجبل درجة درجة ولا مانع يصدّه حتى وصل القصر فرأى باباً فرفسه ودخل ، إذا هو في غرفة فسيحة فيحاء من البلور تطلّع من خلالها فرفع له بستان فسيح فيه شجرة واحدة أغصانها من اللؤلؤ وأوراقها من المرجان فخالجه شيطان الطمع أن يملأ جرابه منها فبعد أن ملأه تأهب للخروج وإذا بطائفة من الأفاعي انسابت في أثره فارتعد خوفاً وأخذ يرميها باللآلىء ليردها عنه وصار كلما رمى لؤلؤة التقطتها أفعى وساربها إلى أن فرغ جرابه وبقيت أفعى تطارده وهو يجد السير من أمامها ولا لؤلؤة عنده حتى قارب بيته فرماها بالجراب وإذا بلؤلؤة فَرَّت منه فتناولتها الأفعى ورجعت إلى قصرها أما الصيّاد فمرض مرضاً ذهب بحياته لأن الجّن لا تسمح لأحد بالوقوف على أسرارها . وقيل إن جنّية تعشقت صياداً فكانا يجتمعان في كل يوم يتطارحان الغرام ويتباثان مكنونات الفؤاد ، فلما كان فصل الصيف طلبت إليه أن ينكف عن زيارتها مدة سبعة أيام هي أيام يكثر حرها فإن خالف أمرها مات لا محالة ، فأجاب مطيعاً إلا أنه في اليوم الرابع ثارت فيه نار الوجد ولم يكن لها مطيقاً فأخذ بندقيته وسار إلى البرية في طلب الصيد آملًا أن يرى موضوع حبّه وقاطنة لبهِ ، فلما تبطن البر رأى
ضياء الخافقين — صفحة 220
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢٢٠