الأماكن التي إليها إدارتهم أكبر برهان على مراعاتهم جانب العدل وبذلهم الوسع في توطيد الأمن مثبطين للأهلين الراحة والسلام وحيثما خفق علمهم بَشّر بالطمأنينة واستتباب الراحة . ولابد أنّ ما جرى في أو غندة يكون ناتجاً عن مآرب شخصيّة لا علاقة لها بالدولة لأن من العار عليهّن معاملة البرابرة والمتوحشين بالقسوة وإثارة نار الحرب والقتال بينهم ، كل ذلك في سبيل التمدن المزعوم إذ التمدن والنصرانية في غنى عن مثل هذا الإصلاح القائم بحدّ السيف وإهراق الدماء . النبلاء في الهندكتب رجا الهند رسالة مؤداها البحث في الحال التي صار إليها نبلاء الهند من ضيق ذات اليد تلقاء المصاريف الفادحة التي يقتضي على كل منهم صرفها في سبيل خدمه وحشمه وليس له سوى غلة أرضه يصرف من نتاجها وبعد أن كانت أحياؤهم زاهرة بهم زاهية ، أصبح قسم منها ملكاً لأرباب المصارف والمرابين وقسم آخر باق مثقلًا بالدين رهينة أمر الدائن ، كل ذلك نتيجة الجهل لأن هؤلاء النبلاء أميون تناهى إليهم التقليد الأبوي في أن العلم إنما هو غاية يسعى ومن ورائها ذو والفاقة والحاجة ومن كانوا أدنى منهم منزلة ، ولا يزال أرباب الدواوين وساسة الأحكام طمعاً بكسب المال وحرصاً على مراكزهم يهمسون في آذانهم أحاديث التيه ويبثون في قلوبهم نفثات الخيلاء وعنفوان الكبرياء قائلين لهم إن العلم يحط من قدرهم ويقلّل من منزلتهم إلّاأن هذه الأراجيف باتت ضعيفة القوة لديهم عندما رأو رأى العين أن في جهلهم يزداد أمرهم فساداً فأقاموا للعلم دوراً يتردد إليها أبناؤهم . ولما كان صبيانهم لا يزالون قاصرين عن القيام بمهام الإدارة ومقتضيات الأحكام والدين قد أهلك أراضيهم واستنزف ثروتهم ار تأى الرجا إصلاحاً للحال وتلافياً للخطب عرض بعض شرائع لو اتبعت أتت بما يصلح شيئاً من الأمر فقال بوجوب منع بيع أي عقار من عقارهم لوفاء دين صاحبه وعدم السماح برهنه على مال ثم إذا شاء أحد المالكين المديونين فيما لو كان غير قادر على إدارة عقاره أنه يكل إلى الحكومة في
ضياء الخافقين — صفحة 216
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٦