تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وشتيمة ناسباً إليه عبادة الأوثان والخرافات التقليدية وما شاكل من ضروب الامتهان والاحتقار ، وبعد أن كان الاثنان قد خرجا ونصب أعينهما الدعاء إلى التمدن والدين باتا وجلّ ما يفعلان التشاتم والتلاكم مظهرين ما انطوى عليه لبّا هما من نار الحقد لدى قوم كان من الواجب استلفاتهم إلى ما هي حقيقة قواعد النصرانية وتمدّن أوروبا . هاقد توالت الرسائل البرقية والأنباء تباعاً بأو غندة في إفريقيا تشير إلى مواقع هائلة بين الكاثوليك والبروتستانت ، هناك انجلت عن قتل كثيرين من الفريقين فهذا وعمر الحق الطريق المؤدّي إلى التمدن والسبيل الموصل إليه ، فماذا عسى يُرتأى في حوادث مثل هذه كان للقوات العسكرية والأهلين فيها يد عاملة ؟ وماذا يكون ياتُرى رأى أولئك البرابرة أنفسهم في رجال انتدبوا إلى الهداية فكانوا نموذجاً للضلال ؟ بل ماذا عسى يظنّ في قول الأسقف تكر البروتستانتي عندما رجع من أوغندة في العام الماضي قصد جمع الاكتتابات المالية والقوات لطرد الكاثوليك من تلك النطقة منادياً بوجوب إخراجهم من تلك البلاد عنوة وقسراً ؟ علم اللَّه إذا كانت هذه هي نتيجة المعارف التي وصل إليها رجال القرن التاسع عشر فيا حبذا القرون السالفة الموسومة بالتوحّش وما أحلى تذكار حوادثها وما أحوجنا إلى رُسُل يدعوننا إلى صدق السبيل ، ويقولون لذاك الأسقف الخطير إن النصرانية والتمدن في غنى عن مثل مبادئه وعن رجال مثله دعاة إلى الهدى لا وحرمة الحق ليست هذه هي الغاية التي تسعى وراءَها دول أوروبا لأنهن في مثل هذه الحال بدلًا من إقامة حدود اللَّه يبثثن روح الشقاق والقلق ومن الغريب أنهن كلهن مظهرات فيروا ما أبطن ولولا ذلك لما جرت هذه الحوادث التي تكدر كأس الراحة وتعوث بمبادىء العمران . وبينما نرى الحكومة البريطانية آخذة العدل والتمدن والمساواة ديدناً لها في مستعمراتها كالهند ورأس الرجاء الصالح ومصر حتى أصبحت نموذجاً يُقتدى به ومثالًا يجري عليه ، يظهر أن ممثليها في قلب إفريقيا يعمدون إلى الجفوة والقسوة ومعاذ اللَّه أن تكون أعمالهم هذه مبنية على إدارات ذوي الأمر والنهي فإنهم أرفع من أن يتنازلوا إلى مثل هذه المستهجنات ولنا في