ترجمة من القسم الإنجليزي
السلطان عبد الحميد الثاني وولايات البلقان
إن من الأحاديث التقليدية ما يكون طبق طباع أصحابها ، فإن ساكني القسم الشمالي الغربي من ولايات البلقان يذكرون خرافة يتعلق ظاهرها بأمر الخلق ، إنما هي حقيقة مثال ترددهم في أمور وعدم ثباتها على حال من الأحوال . قيل إنه لما أتمّ اللَّه خلق البريّة سُرّ من عمل يديه فجمع إليه القبائل والأمم وأخبرهم أنه عازم على منح كل منهم ما يريد ، فتقدّم إليه أهل البندقيّة أولا وطلبوا أن يكون أسطولهم أقدر العمارات البحرية في العالم ففعل ، وتمّنى عليه أهل نابولي ضياء شمس مستمراً وأزهاراً عطريّة ، وطلب الإسبانيول لجنودهم قوة في الحرب وبسالة ، وسأل الإنجليز صوفاً لنسج الأثواب ، ورغب الأتراك إليه في السيادة ، والروس في ما كبر من مساحة الأرض ، وشاء الألمان أن يكون نصيبهم من العلم قدر نصيب الشيطان غزارة . . . وكان عزوجلّ يمنح كلا من هاته الأمم متمنّاها إلى أن انتهى الدور إلى أهل البلقان فسألهم عمّا يتمنّون عليه ، قالوا : أمهلنا اللّهم ريثما نتفق على أمر نتقدم به إليك ففعل ثم عادوهم ثانية بلسان رسول من لدنه فأجابوا قائلين : مُدنّا اللّهم بأجل طويل يتسني لنا إبّانه التخابر بشأن ما نطلب وهم إلى الآن يتشاورون . إن من نظر إلى هذه الحكاية وتمعّن بعين البصير الناقد في أمور أهل البلقان رأى أنهم مع ما دال عليهم من الزمان وشؤونه لا يفقون عند أمر ولا يثبتون على حال إلّاأنه بحمداللَّه قد ظهر في هذه السنين المتأخرة أنّهم نظروا إلى شؤونهم وهي لما بها وعرفوا كيف ماواتهم رغماً عما بين أهل البلغار والصرب من الغيرة وما ينجم عن أمور كريت من التوهمات التي تكدر صفاء سياسة اليونان فقد كان رجال السرب قبل المؤتمر البرليني ينظرون إلى الأتراك حاسبين أنهم هم أعداؤهم الألدّداء وكان