ملخص تاريخ القرن التاسع عشر
( تابع لما قبل ) يستهلّ هذا الزمن من التاريخ الذي نحن في سياق حوادثه الآن بأعمال ووقايع ذات شأن ، تناوبت إنجلترا ولم تكن هذه الدولة دخلت بعد في حرب مع نابوليون ، إنما كان مجرد سياستها تعزيز أعدائه عليه ، ومدهم بالمساعدة الأدبية إلّاأن كل هذا لم يكن ليؤخر ظفر نابوليون حينئذ ؛ إذ كان لا يزال نجم سعده منيراً فتمكن من استمالة بعض محالفي إنجلترا إليه وتحويل مخاصمتهم إياه إليها . وحدث في خلال هذه المدة أن اللورد جرنفل خلف بت في منصب الوزارة الخارجية فكان رجلًا حُنُكا في الأمور نقاداً لها فعمد إلى تعزيز القوة العسكرية ، فنجح بعد الجهد وأصبحت إنجلترا وجنودها تبلغ نصف مليون عدا ، إلّاأنه بينما كان يحسن الإدارة الداخلية دلّت اتصالاته مع بقية الدول على ضعف فيه إذ رفض عن روسيا مبلغ ستة ملايين ليرة فأحنقها ذلك وانفصلت عن موادة إنجلترا ، وقُفي ذلك بأن البعثة التي أرسلت جنوبي أمريكا في طلب الفتح والمكسب عادت خاسئة في موقعتين كبيرتين ؛ فنتج عن ذلك أن اللورد غرنفل خلع عن منصبه وذلك أثناء قبول المتذهبين بالكثلكة الرومانية في مصاف الجندية البحرية والبرية وخلفه في مقامه دوق بورتلند ، وضمّ إليه آخرون ممن يحذون حذوه وخالفوا في سياستهم مبادئ من سبق بتقربهم إلى دول أوروبا فأرسلت نجدة إلى مساعدة الروس والبروسيين في بومرانيا على الفرنسيين . إلّاأن تلك النجدة لم تتجاوز شواطئ البلطيك إلّاو الروس والبروسيان قد تمزقوا كل ممزّق . أما نابوليون فكان جل مقصده تدويخ إنجلترا وإعدامها إلّاأنه بعد أن رأى ما حلّ به في موقعة ترافلغار عمد إلى إبادة تجارتها . وفي 1806 قررّت معاهدة برلين منع