تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

لغة الجنَّة

ما من أمة نسبت إليها لغة إلّاتباهت بأن تلك اللغة إنما هي اللغة التوفيفية الّتي جرى الحديث بها منذ عند خلق العالم ، وكلّهم موقن بصدق دعواه يسندها إلى حجج يعدها راهتة وهي أضعف من خيط العنكبوت . ولمّا كان في زعمهم هذا جواز استخراج النهاية من البلادة حسب كل منهم أن لغته إنما هي اللغة الّتي يعوّل عليها في الجنة كلّ يضطر إلى النطق بها وما سواه من اللغات يكون فضلة لا يُنظر إليها لا يعباً بها كل فتاة بأبيها معجبة . ذكر كترمر : يزعم اليهود أن اللغات كلها مشتقة من العبرانية بدعوي ما جاء في سفر التكوين من أن لغة سكان الأرض كانت لغة واحدة وهاته اللغة الواحدة هي العبرانية ، مؤيدين قولهم هذا بطريقة غايتها ردّ حروف الهجاء إلى قيمتها أعداداً وإبدال كلمة من كلمة حتّى يتم لهم غرضهم ، وهذا كما يرى تطاول غير مقبول وقد جاراهم كثيرون في هذا الرأي ، فمنهم من قال إنّ اليونانية مبدؤها العبرانية بل هي نفس العبرانية بدعوي أنه لمّا كانت العبرانية تكتب من اليمين إلى اليسار واليونانية عكس ذلك ، فإذا قُرئت اليونانية مقلوبة عكسا لطرد جاءت بنفس الألفاظ العبرانية . وقد نهج الأسوجيون هذا النهج في أصل اللغة إذ قال أحد كتبتهم في كلامه عن لغة الجنة إن اللَّه خاطب آدم باللغة الإسوجية فأجابه آدم بالدنمركية ، أما الحيّة لمّا طغت حواء فكان خطابها لها بالفرنسية ، وقس على ذلك مظنقة الفُرس أن لغات الجنّة كانت ثلاثاً عند سقوط آدم ، فالحيّة خاطبت حواء بالعربية وكانت الفارسية المتداولة بين آدم وحواء ، أما اللمك جبرائيل فكانت لغته التركية . وقال صاحب كتاب العالم الأولي إن اللغة البسكيّة كانت لغة آدم .