تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مقابلة ذلك ، ولما رأت إنجلترا ذلك ، عمدت إلى نفس الرأي حتى لم يعد عاملًا غير حب المال والسعي وراءه . وكانت بروسيا إذ ذاك في أسوأ حال بعد موقعتي جينا وارستدت في تشرين أول 1086 وأصبحت أشد أماكنها تحصناً في يد الفرنسيين فذهب الملك وليم إلى شرقي بروسيا وانضم إلى القوة الروسية المعهود في قيادتها إلى الجنرال بننسن وتواطآ على منازلة نابوليون فكانت موقعة هائلة قتل فيها نحو ثلاثين ألفاً من الجنود الفرنسية وانكدت قوتهم ولو تبع القسم المتحالف أثرهم لأهلكهم جميعاً ، إلّاأن الحاجة إلى الذخيرة ألجأتهم إلى الكف عن القتال تاركين وراءهم فرصة نصر لا ترد ، فلما رأى نابوليون ما حلّ بجنوده طربت نفسه إلى المسالمة فعرض ذلك على ملك بروسيا ، إلّاأن هذا أجاب بالفرض طالباً إشراك إمبراطور الروسية في تلك المعاهدة فلم يكن نابوليون ليرضى بمثل ذلك ، فأخذ الفريقان بحشد الجنود وتعزيزها مدة ثلاثة شهور فزحف حينئذ المعسكر الفرنسي على مقيل العدو فنازله وألجأ القائد الروسي بعد إضناك قواه إلى التقهقر إلى ما وراء مقاطعة نيمن ( 14 من حزيران 1807 ) ولما توسّم الروس ضعفهم إزاء الفرنسيين طلب القائد الصلح من بونابرت فاجتمع هذا بالإمبراطور الروسي وعقدت معاهدة تلصيت في ثامن تموز وكان من مؤداها أن روسيا تعترف بملك يوسف ولويس وبونابرت على نابولي وهولندا ووستفالية ، وتعهد نابوليون بالتدخل بين روسيا وتركيا مصالحاً وكذلك يتدخل الإمبراطور الروسي بين فرنسا وإنجلترا وارتبط بعهد سري أن يكون حليف فرنسا على إنجلترا فيما لو رفضت إنجلترا مسالمة فرنسا ، أما بروسيا فباتت تئن تحت خسائرها إذ قد فقدت نحو ثلث أرضها وقضي عليها بأن تدفع خمسمائة مليون فرنك غرامة حربية وأن توصد موانيها في وجه المراكب الإنجليزية وأن ترضى باحتلال الجنود الفرنسية أقوى قلاعها وأحصنها وأن تقوم بجراية 150 ألف جندي إلى أن تفي قيمة الغرامة ، فلما رأت بروسيا ما صارت إليه رضيت به على الرغم منها وعمدت إلى إصلاح داخليتها وسعت وراء كل ما يؤول إلى تعزيزها إلى أن أصبحت دولة تضارع أقوى دول أوروبا بجندها وترتيبهم .