تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

خروج الإنجليز من مصر

نقلًا عن ( المقطّم ) تابع لما قبله هذه أدلتنا على صحة اعتقادنا بأنّ المحتلين لا يبقون في بلاد مصر دواماً وعلى اقتناعنا بإنجازهم لوعودهم وعلى تصديقنا لقولهم إنّهم يخرجون من هذه البلاد متى أتموا عملهم فيها . ويعلم قراء المقطم الكرام أنا لم نحل عن هذا الاعتقاد وعن المجاهرة به من أول عدد من أعداد المقطم إلى هذا العدد . والأمل وطيد أنه متى اطلع حضرة اللوذعي الأَلمعي على أدلتنا التي دفعنا بها اعتراضه يحكم بمكانة الأساس الذي بنينا عليه مقالتينا السابقين ويعلم أن من كان الدليل نبراسه والحقَّ ضالته اهتدى إليه ولم تضله ترهات الباطل ودياجير الأوهام . وأما قول حضرة صديقنا بأن القصد من سياسة فرنسا في هذه البلاد تعيين حد للاحتلال حتى لا يكون احتلالًا دائماً ، فيجب والحالة هذه أن نؤيدها ولا نعارضها فهو قول في غير محله . نعم إنه لو كان المقطم يعارض سياسة فرنسا لمجرد معارضتها لإنجلترا لكان لصديقنا وجه أن يعترض علينا بما تقدم . ولكن كلّ من يطالع مقالات المقطم بإمعان يعلم أن المقطم يعارض سياسة فرنسا في مصر لأنها تمس مصالح مصر والحكومة المصرية لا لأنها تقاوم الإنجليز في مصر . فإن مدار سياسة فرنسا في مصر هو على أمرين : الأول وجوب تمييز الأجانب على الوطنيين مراعاةً لامتيازات الأجانب ، والآخر منع الحكومة المصرية من استعمال أموالها لنفع بلادها وكلا الأمرين مضر بمصالح مصر والمصريّين لا محالة . نعم إن فرنسا تقصد بهذه السياسة مقاومة إنجلترا وتعيين حدّ للاحتلال ولكنّها سياسة أكيدة الضرر بمصر