تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فلو استكنهوا مباني الشريعة الإسلامية وعرفوا كيفيّة تفرّعات المسائل منها وأحاطوا علماً بنظريات الفقه وأصوله لعصموا أنفسهم من الزلّة الأفكار والحيف في الأحكام ، ولكن لا ملام لأن الجهل باللغة وصعوبة اصطلاحات العلوم قد أقامت لهم عذراً . ولولا كتابٌ أتى بآيات بيّنات أبان بها الحقّ وأظهر الصدق وأزاح الأوهام التي كانت فلاسفة الغرب تتشبّث بها في أحكامها لحلّ بنا ( نحن المسلمين ) اللوم ولا عذر لأنّ عرض الشريعة على الأمم وإقامة البرهان عليها ورفع الشبه عنها فريضة . ( كتاب ألفه ساواس باشا وبيّن فيه مباني الفقه الإسلامي وكيفيّة استنباط مسائله من أصول صحيحة استخرجها العلماء من الكتاب والسنّة ) . ( ساواس باشا ) هذا الحاذق البارع قد خاض في أعماق الشريعة الإسلامية وتوغّل في لجج الديانة المحمدية وعرف أصولها وفروعها ومبادئها ومقاصدها ونظريّاتها والأحكام الناتجة منها فألف كتاباً باللغة الفر نساوية خدمة للعلم وغيرة على الحق . وأنه بعد أن قدر فيه الشارع الأعظم وأصحابه حق قدرهم قد أقام أدلة واضحة دفعاً للشُبه على أنّ أحكام الفقه كلها مبنيّة على الوحي والإلهام ولا مأخذ لها سوى كلام اللَّه وسنّة نبيّه وأنّ العلماء العظام من أبناء ( سام ) قد استنبطوها بأصول متقنة أرشدتهم إليها عقولهم الصافية منها من غير امتنانً من يافث ( أرى ) وأولاده . واستشهد على هذا بتأليفات الإمام محمد ( رضي اللَّه عنه ) . . . ثم إنه بين بحكمة أنيقة تطوّرات الشريعة من الإجمال إلى تفصيلها في أزمان الخلفاء الراشدين ومن اقتفى أثرهم من آل عباس . . . وبسط القول في الأصول الأربعة الّتي يبتني عليها المسائل الفقيهة ( القرآن والسنة والإجماع والقياس ) . وشرح أنّ الشريعة الإسلامية بهذا الركن الرابع ( القياس ) المبني على الحسن والقبح سواء نشآ من ذات الشيء أو اعتريا عليه لغيره منضماً إلى أحكام الضرورات التي اتفقت الأمة على وجوب اتّباعها تسع كلّ حادثة وتنطبق على كلّ واقعة مهما كانت ، وأنّى وجدت وفي أي زمان حدثت وأزاح توهم ضيق نطاق الشريعة بشرحه هذا متأسّفاً على سدّ باب الاجتهاد .
ضياء الخافقين — صفحة 140 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني