تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفقه الإسلامي

كشف الحقائق صعب ، والحكم بالحق عسر ، تغرّ الإنسان نظرتُه الأولى ، ويحيد به عن محجة البرهان اتّباع الهوى ، يعارض الحقيقة القارّة بمسلّماته ، ويحسب أوهامه الزائقة من بديهيّاته ، لا تثقفه الحكمة ، ولا يعصمه المنطق من الزّلة ؛ ولذا استحكم الحجاج وأزمن اللحجاج بين العلماء والحكماء . فما من موضوع إلا وترى فيه آراء متباينة وأقوالًا متخالفة وحججاً متضاربة حتّى في الوجدانيات والمحسوسات . فالتبست الفلسفة بالسفسطة . وقامت المشاقبات مقام البيّنات . إنّ حكماء إلّافرنج مع سعة العلم قد ضلّوا عن الرشد وحسبوا أنّ الشريعة الإسلامية بما لها من الأحكام المتقنة والإحاطة التّامة بالوقائع الّتي بها تستقر روابط أبناء البشر في معاملاتهم وعليها يفصلون الدعاوي في منازعاتهم لا يمكن أن تكون نتيجة جادت بها القرائح الّتي رئمت البداوة منذ قرون عديدة . . . فذهب بعض إلى أنها نسخةٌ من قانون الروم الأولي . . . وتوهّم الآخرون أنّ الإيرانيين حينما قلبوا عرش أميّه وأقاموا أبناء عبّاس على كريمى الخلافة صاغوا هذه الصيغة وأبدعوا هذه الطريقة . . . وأيّدوا هذه الأوهام بظنون توارثتها النفوس حبا بالعصبية جيلًا بعد جليل . . . وهي أنّ الحكمة بجميع فنونها من خاصّة ( يافث ) ( آرى ) . ولا حظَّ ل ( سلام ) فيها إلّاقبسات يستمنحها منه ويمنّ بها عليه . ولمّا نظروا إلى المسائل الّتي سردها الفقهاء في كتبهم ازدادوا تصلّباً وحكموا جهلًا منهم بأن لها أدله تبتني عليها وأصولًا ترجع إليها بأنها عوار تلقّفها أئمة الإسلام من الأمم العريقة في الحضارة ولا يمكنها لضيق نطاقها أن تنطبقً علي الوقائع الّتي يقضي بها الزمان وتتجدد في كل آن . هذه هي زلة النظرة الأولي وهفوة اتباع الهوى .