المصريين وعقيمة من حيث تعيين حدّ للاحتلال ؛ لأن غاية ما نأتي عنها أنّها قصَّرت باع الحكومة المصريّة عن معاملة الأجانب معاملة الرعايا في بلادها وعن استعمال أموالها لخير بلادها وأخرّت المحتلّين عن إتمام عملهم والجلاء عن هذه الديار . فالواجب يقضي على كل جريدة وطنيّة أنشئت للمدافعة عن حقوق البلاد وأهلها أن تعارض هذه السياسة التي تضرُّ بالبلاد ولا تنفعها ، وإن كان أحدٌ في ريب ممّا نقول فليأتنا بدليل واحد على أن سياسة فرنسا ومعارضتها في هذه الديار بعد الاحتلال عادت بنفع حقيقي على هذه البلاد أو قللت نفوذ المحتلّين وأضعفت عزائهم عن الاحتلال في أمر من الأمور . فهذه الباطنطة التي طنطنت الجرائد الفرنسية بإلغائها حتى بلغت طنطنتها السبع الطباق ، أي فائدة جنتها مصر من إلغائها غير استثناء الأجانب من معاملة الوطنيين ، وأي خسارة خسرها المحتلّون بإلغائها غير إعفاء رعاياهم من دفعها وزوال حقد الأجانب الذين كانوا حاقدين عليهم بسببها ، وأي تأثير لإلغائها في تقصير الاحتلال وتعجيل الجلاء . فإن كانت هذه عواقب إلغاء الباطنطة التي منَّت فرنسا على الوطنيين بإلغائها ألف منّة وستعيد منها بعد ألف مرّة فما قولك في عواقب سواها والأضرار التي نالت مصر منها . فالمُقطّم يعارض سياسة فرنسا لأنّها مضرّة بمصالح مصر لا لأنّها مقاومة لسياسة إنجلترا وقد قلنا ذلك مراراً وأعدناه تكراراً ولو كان قصد المقطّم معارضة فرنسا والانتصار لإنجلترا لا لمصر لا لتفت إلى مسائل الخلاف العديدة التي بين إنجلترا وفرنسا وانتصر لإنجلترا في كل مسألة منها وأطنب في وصفها ومدحها وجعل كل الفضل في هذا القطر لها كما تفعل الجرائد المتشيّعة لفرنسا في كلامها عن فرنسا والمتشيعة لسواها في كلامه عن سواها . ولو كانت فرنسا تقتصر على معارضة إنجلترا رأسا بلا تعرُّض لمصر ومصالح المصريين لكنّا لا نعرِّض أبد الدهر لاستهجان أفعالها بل كنا ربّما سبقنا سواها إلى مدح معارضتها إذا وجدناها مبنيّة على مبادئ العدل والصواب . أما الآن فإنه لا يوجد في مصر إلّاسياسة واحدة وهي سياسة الإصلاح وتخفيف الأثقال عن عاتق الرعية وهذه السياسة هي السياسة التي يجري عليها الجناب العالي
ضياء الخافقين — صفحة 143
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٣