تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فتعجلّ جلاء الإنجليز عن هذه الديار . وقد مضى على الاحتلال تسع سنين وذو والمآرب والأغراض يوهمون البسطاء والسذَّج بأن الاحتلال ينتهي اليوم والجلاء يتم في هذا العام وهذه الذولة طلبت كذا وكذا وتلك‌و الدولة قالت كيت وكيت . فماذا أفاد الإيهام وماذا نفع القول والتهويل ؟ أجلى الإتجليز عن البلاد أم أخرجتهم فرنسا بحكمتها وسياستها وسيفها وصولتها ؟ والإنجليز لا يقولون في كل تلك السنين إلّاقولًا واحداً وهو إنّا دخلنا البلاد بمشيئتنا ونخرج منها بمشيئتنا متى أكملنا عملنا فيها ، وتقارير السير بارنج وغيره من رجاله تعد المصريين وعدا واحداً وهو أنا نخرج من بلادكم متى تأصلت الإصلاحات الّتي غرسناها فيها . ألم يَأنِ لنا أن نتأمل حقيقة الأحوال ولا نغتر بز خارف الأقوال وأن نسعي إلى تقصير الاحتلال في الطريق الذي يؤدي إلى تقصير فماذا يجدي تعليق الآمال بأهداب المحال والإصغاء إلى أشاعات وخرافات يتسلى بها البهَّال . ألانرى أن الذين أشاعوها بادروا إلى إنكار شيوعها عندما كذبناها وإلى الحمق والجهالة عزوناها . أولاترى من خلال خطبة اللورد سالسبري ما يشفٌّ لك عن حقيقة الحال ، حيث قال إن المغفور لهُ الخديوي السابق كان حليفاً لنا وأعزّ أصدفائنا وإن كل الدلائل الّتي نعلمها تدلنا على أن سمو الخديوي الحالي منّا كما كان والده رحمه اللَّه وطيّب ثراه . أتريد قولًا أفصح من هذا وأفصح من هذا وأضح على بقاء المسألة في نصابها بكل مسبباتها وأسبابها . وما لك تصدّق قول المرجفين بتعاظم الخلاف بين دولتنا العليّة والمحتلين . ألا ترى من خلال كلام اللورد سالسبري وميضاً يدلّ سناه على ما لهج الناس منذ مدّة بمعناه فمدح سالسبري للحزم التركي والثبات التركي والحكمة التركية والدراية لا يخلو من معنى مقصود يفهمه ذوو البصائر الثاقبة الجليّة . ولا يخفي أنّ مسألة الجلاء عن هذه الديار علاقة لها بسياسة مصر المحليّة إلّامن وجه واحد ، قال جناب السياسي الشهير السير بارنج في تقريره : إنّ مسألة