إلّااللَّه ما هي غايتهم ولا ما هي منيتهم ؛ لأنهم يرفضون ما طلبوه أمس ويذمون غداً مدحوه اليوم ولا يعينون علة حقيقية يشكون منها ولا يجاهرون بغاية واضحة يسعون إليها . هذا وما تبوأ الجناب العالي عرش الخديوية حتى بتنا جميعاً نرجى تحقيق الأماني وبلوغ الآمال . فلو فرضنا أن سموه سأل الشاكين من رعيته ممّ تشكون وماذا تريدون وأي نظام غير النظام الحالي تطلبون فماذا يجيبون وماذا يطلبون ؟ ! يقول لهم إن المغفور له والذي سنّ لإصلاح بلاده ورعيّته نظاماً جرى عليه في حكمه فأتّم أموراً وأبقي لي أموراً أتمها بعده اتّباعاً لنظامه وجرياً على خطته . وقد وعدت أمتي باتباع نظامه والجري على خطته فماذا تبغون غير ذلك وممّ تشكون ؟ ! إن هذا النظام ألغى السخرة عن فقرائكم وأبطل الكرباج فآمنتم الجلد بالسياط وقلل الرشوة حتى كاد يلاشيها فهل تشكون من ذلك وهل تبغون عود تلك المظالم والمغارم إليكم . إن هذا النظام حسَّن ماليّتنا المصرية حتى إنها بعدما باتت على شفا الإفلاس منذ بضع سنين أصبحت اليوم من أحسن ماليّات الدول العظيمة الأوروبيّة وبعدما كان العجز يتعاظم فيها كل سنة زاد دخلها عن خرجها في السنة الماضية نحو ألف ألف جنيه ننفقها لخير البلاد والرعية ، أمن هذا تشكون أو غير هذا تبغون ؟ ! إن هذا النظام ذادنا بحمداللَّه يسراً فبعدما كانت حكومتنا تستدين كل سنة القناطير المقنطرة من الأموال حتى استدانت في أقل من 15 سنة مائة ألف ألف جنيه أصحبت مستغنيةً عن الاستدانة مع إيفاء فوائد تلك الديون في حينها ، بل لديها الآن ما يقارب مليوني جنيه من المال احتياطاً لصروف الزمان . أمن هذا تشكون أو غير هذا تبتغون ؟ ! إن هذا النظام خفّف عن رعيتي وسكان بلادي أثقال الضرائب وأحمال الأموال فتنازل لهم المرحوم والدي عن 600 ألف جنيه في السنة ، وترك لهم أكثر من مليون جنيه من المتأخرات وأبطل الأموال عن أطيانهم التالفة ، وقد تنازلت لكم بالأمس
ضياء الخافقين — صفحة 111
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١١١