تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولقد طال الجدال والنضال بين الجرائد في حقيقة ما ينفع مصر وما يعود بالخير على المصريين حتى صفرت وطاب المقصرين فانقلبوا من البحث العقلي والنقلي إلى المجافاة والمعاداة بالعربدة والتقريع في الكلام . ولكن ما الفائدة من الشقشقة وتكثير الكلام وما المنفعة من النزاع والخصام . فالقصد من مقالات الجرائد أن يظهر كتّابها لقرائها حقيقة ما ينفعهم . وما ينفع البلاد وذاك يتم بإيراد الحقائق وإقامة الدليل والبرهان على صحة الآراء لا بشقشقة اللسان وإغلاظ الكلام ولا بالتهويل والإيهام . وقد مضى على هذا القطر سنون ، والمعارضون يندّدون وينتدون ويدعون أن البلاد صائرء إلى البوار والدمار ويسترون الأمور عن عيون البسطاء ويكابرون في الحق الصريح الواضح . فهب أن ما يقولونه صحيح وأنّ النظام الحاضر يجر الشرّ والضرر على البلاد فما بالهم يقتصرون على التعنيف والتنديد ولا يظهرون للناس النظام الذي يرقي البلاد وينفع العباد ! وما بالهم يكتفون بالذّم والطعن على كل ما هو موجود ولا يظهرون لنا ما هو خير منه وأبقى لمصلحة البلاد وأهلها ! فلقد فرغت جعاب المنددين وهم يرشقون النظام الحاضر بسهام الملام ، ويسلقون رجاله بألسنة حداد . ولكن هل قام فيهم رجل أشار بما هو خير لمصر وأنفع لأهلها ؟ ! هل استطاع أحد منهم أن يصف لمصر نظاماً أصلح من نظامها الحالي ؟ ! لا لعمر الحقّ وكتاباتهم أعظم شاهد عليهم . ولا يخفى أن بعض المعارضين هم من الأجانب وبعضهم منّا نحن رعيّة الحكومة المصرية . أمّا الأجانب فغايتهم معروفة ولو كانوا لا يعترفون بها والنظام الذي يرومونه معلوم ولو كانوا يستحيون أن يقرُّوا به فهم يطللبون أن تعود الأحوال إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال أي أن تعود المراقبة الإنجليزيّة والفرنساوية على البلاد وأن يطلق باع الأجانب في هذه الديار حتى يجتنوا المنافع منها كما كانوا يجتنونها قبلًا . ولا عبرة بما يقولونه ويدعونه غير ذلك فإنّ هذه هي غايتهم وهذه هي منيتهم لأنهم لم يهبّوا إلى المعارضة وذم الأحوال الحاضرة إلّابعدما حرموها ومنعوا منها . وأما المعارضون من رعيّة حكومتنا المصرية فلا يدري