تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المعاملات ، وفصل المنازعات ، وكَفِّ أيدي المتعدين ، ومنع المدلسين ، وكبح‌الأشرار ، وردع الفجار ، لا يكون إلّا بالمحاكم الشرعية والسياسية المؤسسة على دعائم العدل والانصاف . وإنها لا تتحقق الا بقانون حق ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة - حتى إرش الخدش [ 1 ] - إلا محفوظا بأمناء يقظين ، محروسا بِعُدول نشطين ، محفوظا بعلماء فقهين ، معززا بقضاة مُقْسطين ، مؤيدا بحكام أعفَّاء وأعوان بررة ، يدركون ببصيرتهم الوقادة مصالح العباد ، ومناهج تعميرالبلاد ، ووسائل درء المفاسد الداخلية ، وطرق منع النوازل الخارجية ، وأن القيام بذلك لا يكون الا بضرب ضرائب عادلة عليهم يجمعها جُباةُ عدول ، تصرف في منافعهم العامة لدى الضرورة بلاحيف وميل ، وانتخاب طائفة من ابطالهم الموصوفين بالصداقة وعزة النفس وعلو الهمة لحفظ الأمنية [ 2 ] الداخلية ، ودفع الأعداء الخارجية ، ويشعرون بأن استكمال سعادة المملكة ، وصيانة استقلالها ، لا يكونان الا بارتباطاتها السياسية وعلائقها التجارية مع الممالك الأخرى ، وإنها لا تتم إلا برجال عارفين ، دهاة ، متبصرين ، محبين لأوطانهم ( لا كحسن أفندي فهمي شيخ الاسلام الأسبق في الآستانة [ 3 ] الذي كان يقول لعدو وطنه الجنرال إغناتيف سفيرالروسية فيها : إنك عيني اليمنى ، وإن حيدر ابني عيني اليسرى ، كما ذكره حضرة مدحت أفندي في كتابه المسمى بأسِّ الانقلاب ) متدربين محنكين بالسياسة عالمين بالحوادث قبل ظهورها ، محيطين بطرق التجارة ، فيقومون بواجبات ما اقتضته حكمتهم ، وما أحاطوا به علما ، ولا يتهاونون آناً ما عن أداء حقوق رعاياهم ، ولايفتدون راحة أنفسهم بسعادة أولئك الضعفاء . وزد على ذلك أنهم يدرون أن غالب أفراد الانسان طبع على الحرص ، وفطر على الشر ، وجبل على الشهوة ، وخلق متهاوناً بواجباته متوانياً عن إصلاح شؤونه ، ونشأ على المكر والحيل ، وغرز فيه حب الاعتداء على حقوق الغير وعدم
هامش
[ 1 ] . الأرش شرعا بدل الدم أو الجناية أو هو للاطراف كالدية للنفس ( هامش المنار ) [ 2 ] . الأمنية : الأمن . [ 3 ] . قيل - ومصدر ذلك هو الأفغاني نفسه - ان حسن فهمي هذا كان من أعداء الأفغاني وحساده خلال إقامته في تركيا ( 1869 - 1871 ) وأنه تسبب في طرده منها .
الرسائل والمقالات — صفحة 63 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده