تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الدينية لدى كل شيوخ الطرق ( الاخويات الدينية ) مثل القادرية والنقشية ( المقصود على الأرجح هو النقشبندية ) والجلالية والسنوسية والشاذلية الخ . . . وهذه الاخويات تمارس سلطة كبيرة على اتباعها الكثيرين . هؤلاء الشيوخ لا ينتظرون سوى عمل إضافي باهر يمكن من وضعهم لحساب المهدي ، كي يثوروا ويشكلوا قضية واحدة معه . من ناحية أخرى ، فان الجنود المصريين نظرا لكونهم مسلمين ويعتقدون تبعا لذلك بالمجيء الأكيد للمهدي ، وواثقون أيضا انهم بمقاومة محمد احمد لايخدمون مصالحهم ولا مصالح بلدهم ، وبأن انكلترا فقط هي التي ستستفيد بالطبع من اي خسارة قد يلحقونها به ، لذلك لايرغبون في اي حال من الأحوال بمقاتلة اي وحدة من وحدات المهدي المقاتلة . قبل انجاز اي مأثرة أخرى - وتلك معجزة جديدة ليست غير ممكنة ، ونظرا للانتصار الذي حققه المهدي ضد عشرة آلاف جندي نظامي ، ونظرا للدعوات والنداءات التي أطلقها عن ذكاء إلى مشايخ القاهرة ومكة والمدينة - وقبل انتشار الهبات الدينية واستعداداتها في الشرق كما في الغرب ، فان الأتراك ، برأيي ، وحدهم قادرون ، تحت اسم الخلافة ، أن يصبحوا أسياد الموقف ، وان يستبقوا الاضطرابات الخطيرة . لكن القوى الأوروبية التي تنتهج سياسة غامضة النتيجة ، وكذلك انكلترا التي لاتخفي مقاصدها ، تعارض بقوة اي تدخل تركي . وإذا حقق محمد أحمد - انتصارا أخرا - اي إذا احتل الخرطوم أو اقترب من تخوم مصر العليا ، فإنه سينجم عن ذلك هبة عامة لدى كل السكان العرب الواقعين تحت السيطرة العثمانية ، وستلقى تركيا صعوبة بالغة ، نظرا لضغطها الحالي ، في اخماد هذه الهبة . وبدون شك ، ستنشأ حركات أخرى في عدة نقاط من الأقاليم الواقعة تحت السيطرة التركية . سأذكرها هنا بدقة من هي المجموعات الاسلامية الجاهزة للانتفاض : الشيخ السنوسي واتباعه ، وهم كثيرون في طرابلس وبين البدو العرب القاطنين ساحل الحجاز - بنو حرب ، وهم يشكلون قبيلة ذات شأن تقيم بين مكة والمدينة ؛ - العسير ، بين‌الحجاز واليمن ، - الزيدية في صنعاء وكوكبان : - داهي ( لقب ) الإسماعيليين في نجران من بلاد اليمن ؛ - محمد أبو ( بل ابن ) الرشيد في نجد وقبائل