للانكباب على الشهوة ، مستهزئاً بذوي التكاثر والتفاخر ، مبغضا للكبرياء ، متنفِّرا عن الارتشاء ، مشمئزاً منالاهمال في المصالح العامة ، والتهاون في الواجبات - مستهيناً بالمستبدين بآرائهم ، المعجبين بأقوالهم وأفعالهم ، مستقبحا تقديم المفضول على الفاضل لغرض يعود على ذاته ، مستبشعاً لاعطاء المراتب لغير أهلها وحرمان مستحقيها منها ، لائما علىالغضب واسراع العقوبة ، مستفحشاً للسفاهة والبذاء ، محباً للوطن ، محاميا عنالحرية ، زاعما أنه لو آل الأمر اليه لقام بصلاح العالم . وإذا ارتقى إلى رتبة سامية تجده قسِىَّ القلب على الفقراء ، زاعماً أن التكفف صناعة اتخذها أرباب السفالة والبطالة هرباً من عناء الكسب - جافي الطبع على المظلومين ، مستدلا بأن المتظلمين أولو مكر ودهاءٍ ( أورياء ) يعلنون خلاف ما يسرون ، ويستترون تحت حجاب المسكنة والالتجاء للتغلب على حقوق غيرهم - بخيلا ، شحيحا ، متمسكا في ذلك بأن من مقتضيات الحَزْم أن تُحْرَز الأموال ، وتودع المخازن لوقت اللزوم أو ( إن الكرم والسخاء قبيحان عند السويليين من الإفرنج ) - متوانيا في الأخذ بيدالمحتاجين متعللا بتراكم الأعمال عليه في وظيفته المهمة ، وعدم تمكنه من إسعافهم - شَرِهاً شهْوياً ، محتجاً بأنه بشرهه وانصبابه إلى الشهوة يؤدي حق الطبيعة - فخورا برتب وشؤون ساعده على نيْلها البخت والصدفة ، بدون استحقاق . مع أنه ما أدى حقها ساعةً من دهره مُرْضياً نفسه في ذلك بكلمة « العبد العاجز » أو ( افتخار أو لمون ) [ 1 ] متكبرا ، يظن أنه وقور من الواجبات ، وأن عليه إقامة الحجاب على بابه ، والذائدين عن أعتابه ، قياما بحَقِّ رتبته ولازم شأنه - مرتشيا ، يقنع نفسه بأن ما يأخذه حَقُّ تبيح له الشريعة أخذه ، إمَّا لأنه جعالة على عمله أو هدية من صديق - مهملا في المصالح العامة ، متهاونا فيها ، معتذرا بأنه من آحاد الناس ، ليس في طوعه تقويمها . وما من مساعد يعاضده عليها . وقد أدى الواجب على شخصه - مستبدا برأيه ، معتقدا إنه قد بلغ من العقل والدراية إلى حد تنحط دونه
هامش
[ 1 ] . كان السيد رحمهاللَّه يملي . وقلما كتب بيده مقالا . وكان تلاميذه كاللقاني وأديب اسحق يكتبون كل ما يقوله حتى الكلم والأمثال العامية التي يمزج بها الكلام عادة كهذه الجمل في الموضعين ، وكانت ذائعة في معاشري الحكام من الترك ، ولكن أكبرهم الأستاذ الامام كان يتصرف فيالعبارة ويجيز ذلك السيد ( هامش محمدرشيد رضا ) . أما كلمة « لمون » العامية هذه فهي « ليمون » الفصيحة .