وأرتاق غباوة ، وفي أُهُبٍ - جلود - من دنس الرذائل ، ومسوك - جلود - من قَذَر الذمائم ، فأُولئك قوم قوي فيهم الظنّ ، بأنّ العقل وثمرته من المعرفة ، ينحصران في تبيّن وجوه الغدر ، وتعرّف طرق الاختلاس . وإنّني لفي خجل من ذكرهم ، يدافعني الحياء عن رواية سيرهم ، وحكاية أعمالهم ، فإنّ مقاصدهم من الدناءة بحيث لا تخرج عن جيوبهم ، يسعون في اقتلاع أساس أُمّتهم لشهوة بطونهم ، يحدّدون شفارهم لتقطيع روابط الالتئام بين بني جنسهم ، لا يبتغون بذلك عوضاً ، سوى حشو مِعَدهم ، وما أضيق مجال أفكارهم ، إلى الآن لم يخطُ أحدهم خطوة خارج كرشه ، ولم يمدّ واحد منهم رجله لأبعد من فرشه ، وليس في وسع القلم أن يتحرّك في هذا المجال الضيّق ، غير أنّه يمكن أن يقال : إنّهم « بياجو » لغيرهم من أهل الضلالة - أي سيّئو التقليد لهم - وما بقي من أوصافهم لا يخفى على فهم القارئين .
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 179
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٩