تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مدّة قرن واحد من أُمم مختلفة ، مع أنّهم كانوا يخيّرونهم بين الإسلام ، وشئ زهيد من الجزية لا يثقل على [ 1 ] النفوس أداؤه . هكذا كان حال هذه الأُمّة الشريفة من العزّة ومَنَعة السلطان . ظهور الباطنيّة في القرن الرابع‌فلمّا كان القرن الرابع بعد الهجرة ظهر « الطبيعيّون » بمصر تحت اسم الباطنيّة وخَزَنة الأسرار الإلهيّة ، وانبثّ دعاتهم في سائر البلاد الاسلاميّة ، خصوصاً بلاد إيران . علم هؤلاء الدهريّون ، أنّ نور الشريعة المحمّديّة - على صاحبها أفضل الصلاة ، وأتمّ التسليمّ قد - أنار قلوب المسلمين كافّة ، وأنّ علماء الدين الحنيف قائمون على حراسة عقائد المسلمين وأخلاقهم ، بكمال علم ، وسعة فضل ، ودقّة نظر ، فلهذا ذهب أولئك المفسدون مذاهب التدليس في نشر آرائهم ، وبنوا تعليمهم على أُمور : أوّلًا : إثارة الشكّ في القلوب ، حتّى يتفكّك عقد الإيمان . ثانياً : الإقبال على الشاكّ وهو في حيرته ، ليمنّوه بالنجاة منها ، وهدايته إلى اليقين الثابت ، فإذا انقاد لهم أخذوا منه مواثيقهم ، ثمّ أوصلوه إلى مرشدهم الكامل . ثالثاً : أوعزوا إلى دعاتهم أن يلبسوا لرؤساء الدين الإسلاميّ لباس الخدعة ، وجعلوا من شروط الداعي أن يكون بارعاً في التشكيك ، ماهراً في التلبيس ، مقتدراً على إشراب القلوب مطالبه . فإذا سقط الساقط من المغرورين في حبالة مرشدهم الكامل ، فأوّل ما يُلقّنه المرشد قوله : إنّ الأعمال الشرعيّة الظاهرة ، كالصلاة والصيام ونحوهما ، إنّما فُرضت على
هامش
[ 1 ] في الأصل : عن .
رسائل في الفلسفة والعرفان — صفحة 170 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده